أعلن الجيش الإسرائيلي، في تصعيد جديد لعملياته العسكرية، عن نجاحه في تنفيذ سلسلة من الغارات الدقيقة التي أدت إلى اغتيال قادة حماس في غزة، من بينهم شخصيات بارزة في الجناح العسكري للحركة ومسؤولين أمنيين. وتأتي هذه العمليات في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية المعلنة لتفكيك البنية القيادية لحركة حماس وإضعاف قدراتها العسكرية والتنظيمية داخل القطاع.
وفي بيان صدر يوم الأحد، قدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل حول الغارات التي نُفذت خلال الأيام القليلة الماضية بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة. وأكد البيان مقتل قائد الشرطة البحرية التابعة لحماس في مخيمات وسط قطاع غزة، إلى جانب ضابطين آخرين، في عملية استهدفت موقعهم بشكل مباشر. كما شملت العمليات استهداف قياديين آخرين في مناطق متفرقة من القطاع، مما يعكس تكثيف الجهود الاستخباراتية والميدانية لتعقب قادة الحركة.
تفاصيل العمليات وهوية القادة المستهدفين
من بين القادة الذين تم تأكيد مقتلهم، عبد الرحمن ماهر عبد الكريم زيادة، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه قائد خلية في قوات النخبة التابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس. ووفقاً للبيان، كان زيادة أحد المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث اتُهم بالاستيلاء على مركبة عسكرية ونقلها إلى داخل قطاع غزة. وفي عملية منفصلة في منطقة خان يونس جنوب القطاع، أدت غارة جوية إلى مقتل كمال محمد حمدان النجار، الذي قيل إنه كان يتولى رئاسة وحدة الأنفاق في المنطقة، وكان له دور محوري في تخطيط وتوجيه هجمات ضد القوات الإسرائيلية العاملة داخل القطاع.
استراتيجية استهداف القيادات وأثرها على الصراع
تندرج عمليات اغتيال قادة حماس في غزة ضمن استراتيجية عسكرية تُعرف بـ “قطع الرأس”، والتي تهدف إلى شل قدرة المنظمات على العمل بفعالية عبر إزالة كوادرها القيادية والتخطيطية. وتعتمد إسرائيل على هذه الاستراتيجية لتعطيل سلسلة القيادة والسيطرة داخل حماس، وإحداث حالة من الإرباك في صفوفها، وتقويض قدرتها على تنسيق عمليات عسكرية معقدة. ويأتي هذا التحرك في سياق الحرب المستمرة التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر، حيث وضعت إسرائيل هدفين رئيسيين لنفسها: القضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية، وإعادة المحتجزين. ويرى محللون أن فقدان قادة ميدانيين متخصصين، مثل مسؤولي الأنفاق أو قادة وحدات النخبة، يمثل ضربة ملموسة للحركة على المدى القصير والمتوسط، مما يجبرها على إعادة ترتيب صفوفها وتعيين بدائل قد لا تملك نفس الخبرة والكفاءة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن جميع الأفراد المستهدفين “شكلوا تهديداً مباشراً” للقوات الإسرائيلية، وأن العمليات نُفذت بدقة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين قدر الإمكان. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية، بأن القوات المنتشرة في القيادة الجنوبية تواصل عملياتها وفقاً للخطط الموضوعة، مؤكدة أن الجيش سيستمر في استهداف أي تهديد يعتبره فورياً داخل قطاع غزة، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.


