في تصعيد جديد للتوترات في منطقة الخليج، أكدت طهران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن إيران هي المسؤول الوحيد عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، رافضة أي تدخل خارجي قد يعقد الموقف. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك في بغداد مع نظيره العراقي فؤاد حسين، مما يلقي الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه العراق في محاولات الوساطة بين طهران وواشنطن في ظل الأزمة الراهنة.
وقال عراقجي في بغداد: «الأمور ستعود لسابق عهدها في هرمز بعد إزالة العوائق»، معتبراً أن «تدخل أي طرف آخر سيؤدي فقط إلى تعقيد عملية عودة حركة الشحن في الخليج إلى وضعها الطبيعي». وأكد الوزير الإيراني أن بلاده مصممة على مواصلة العلاقات الاستراتيجية مع العراق، مشيداً بالتعاون مع الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي. هذا الموقع الجغرافي الحساس يجعله نقطة اشتعال محتملة في أي صراع إقليمي. وتاريخياً، شهد المضيق توترات متكررة، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وظل على الدوام ورقة ضغط رئيسية في يد إيران للتأثير على السياسات الدولية. إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر لا يؤثر فقط على الدول المصدرة والمستوردة للنفط، بل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية بأكملها، مما يفسر القلق الدولي المتزايد تجاه التصعيد الحالي.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي
من جانبه، كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن المباحثات تطرقت إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أنه أطلع نظيره الإيراني على التفاهمات مع واشنطن. وأوضح حسين أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى توقف تدفق النفط العراقي، داعياً إلى إعادة فتحه دون عوائق لتجنب “دمار المنطقة” الذي قد ينجم عن استمرار الحرب. وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات خلال اليومين الماضيين. فقد شن الجيش الأمريكي غارات على جنوب إيران رداً على استهداف سفينة في المضيق، بينما رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف مواقع في الكويت والبحرين، مهدداً بوقف المفاوضات والرد بقوة أكبر. وقد لوّح الرئيس دونالد ترمب بإجراءات حاسمة، متهماً طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. ويُذكر أن مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو بين الجانبين نصت على وقف الأعمال العدائية وتشكيل لجان لبحث ملفات شائكة، على رأسها أمن المضيق وآلية رفع العقوبات عن إيران.


