أعربت وزارة الخارجية في مملكة البحرين عن إدانتها بأشد العبارات لتجدد العدوان الإيراني على أراضيها، والذي تمثل في استهدافها بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ووصفت الوزارة في بيان رسمي هذا الاستهداف بأنه تمادٍ خطير يكشف عن الطبيعة الممنهجة لسياسات طهران العدائية، مؤكدة أن هذا الفعل ليس حادثاً منفرداً، بل هو جزء من نهج متعمد ومستمر لتقويض سيادة مملكة البحرين وتهديد أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها.
يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخ طويل من التوترات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها البحرين. فمنذ عقود، تتبع طهران سياسات تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر دعم الميليشيات والجماعات المسلحة بالوكالة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وهو ما تعتبره المنامة تهديداً مباشراً لأمنها القومي والإقليمي. ولطالما حذرت البحرين المجتمع الدولي من خطورة هذه الممارسات التي تنتهك مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة.
تداعيات العدوان الإيراني على الأمن الإقليمي
أكدت وزارة الخارجية أن معاودة هذا العدوان اليوم يؤكد صحة التحذيرات السابقة التي أطلقتها البحرين بشأن نكث طهران لتعهداتها الدولية. وأشار البيان إلى أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً للإرادة الدولية التي جسدها قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، مبيناً أن النظام الإيراني ماضٍ في نهجه العدائي دون اكتراث بالإدانات الدولية أو بالعهود التي قطعها على نفسه. وشددت الوزارة على أن تكرار العدوان لن يفرض أمراً واقعاً ولن ينال من عزيمة البحرين وثبات شعبها.
وأوضحت الخارجية البحرينية أن هذا التكرار يسقط كل ذريعة ويثبت سبق الإصرار، خصوصاً أنه يأتي غداة التزامات طهران بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد الموقعة في 17 يونيو 2026، والتي نصت على الوقف الدائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، مما يضع طهران وحدها أمام مسؤولية تقويض فرص التهدئة والاستقرار. إن مثل هذه الاعتداءات لا تستهدف البحرين وحدها، بل تمثل تهديداً مباشراً لأمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأسرها، وتهدد استقرار الممرات المائية الدولية وحركة التجارة العالمية.
دعوة عاجلة لمجلس الأمن ومسؤولية دولية
في ضوء هذا التطور الخطير، دعت مملكة البحرين مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة والاضطلاع بمسؤولياته في كفالة تنفيذ قراره رقم 2817 (2026) ووضع حدٍّ لهذا العدوان المتواصل ومحاسبة مرتكبيه. وأكدت البحرين على احتفاظها بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقاً لما يكفله القانون الدولي، مشددة على أنها ستحمّل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد ينتج عن استمرار اعتداءاته، وأن أمن الخليج العربي خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.


