في خطوة مفاجئة هزت المشهد السياسي في بلغراد، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن نيته الاستقالة من منصبه خلال أسابيع، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة. جاء هذا الإعلان أمام حشد من مؤيديه في العاصمة بلغراد، ليمثل نقطة تحول محتملة في مسار البلاد السياسي، الذي شهد توترات متصاعدة واحتجاجات شعبية واسعة خلال الفترة الماضية.
وقال فوتشيتش في خطابه: «سأظل رئيساً لبضعة أسابيع فقط، ثم سأستقيل»، مؤكداً أنه سيعمل على دعم حزبه، الحزب التقدمي الصربي (SNS)، لتحقيق النصر في الانتخابات القادمة، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في عام 2027. ورغم أن الرئيس الصربي لم يحدد موعداً دقيقاً للاستقالة أو لحل البرلمان، وهو شرط أساسي لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، إلا أن تصريحاته تشير إلى استجابة للضغوط المتزايدة من المعارضة والشارع.
خلفيات قرار الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش
يأتي قرار فوتشيتش بعد أشهر من الاحتجاجات الحاشدة التي عمت صربيا تحت شعار “صربيا ضد العنف”. اندلعت هذه المظاهرات في أعقاب حادثتي إطلاق نار مأسويتين في مايو 2023، أسفرتا عن مقتل العديد من الأشخاص، بينهم أطفال، مما أثار غضباً شعبياً عارماً. اتهم المتظاهرون الحكومة بخلق “ثقافة عنف” من خلال وسائل الإعلام الموالية لها والتساهل مع الجريمة المنظمة. وتفاقم السخط الشعبي مؤخراً بسبب حوادث أخرى، مثل انهيار مظلة في محطة للسكك الحديدية بمدينة نوفي ساد، والذي أودى بحياة 16 شخصاً، واعتبرته المعارضة دليلاً على الفساد والإهمال في مشاريع البنية التحتية الحكومية.
تأثيرات محتملة على المشهد المحلي والدولي
تُعتبر هذه الخطوة مناورة سياسية من فوتشيتش، الذي هيمن على السياسة الصربية لأكثر من عقد. فمن خلال الدعوة لانتخابات مبكرة، قد يسعى لاستغلال شعبيته الحالية وتشتت المعارضة لتأمين ولاية جديدة لحزبه وتجديد شرعيته. تنتهي ولاية فوتشيتش الرئاسية الثانية والأخيرة دستورياً في عام 2027، لكن استقالته المبكرة تفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة.
على الصعيد الدولي، تراقب القوى الإقليمية والأوروبية هذا التطور عن كثب. فصربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وأي فترة من عدم الاستقرار السياسي قد تؤثر على مسار مفاوضات الانضمام. كما تلعب صربيا دوراً محورياً في منطقة البلقان، خاصة في ظل الحوار المتوتر مع كوسوفو. وسيكون لموقف الحكومة الصربية القادمة تأثير مباشر على مستقبل العلاقات الإقليمية وسياسة البلاد الخارجية التي تحاول الموازنة بين طموحاتها الأوروبية وعلاقاتها التقليدية مع روسيا والصين.


