تنطلق اليوم (الأحد) في مدينة جدة، فعاليات النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي، الحدث النوعي الذي تنظمه وزارة البيئة والمياه والزراعة، ويجمع تحت سقفه نخبة من صناع القرار والخبراء والباحثين وممثلي القطاع الخاص من مختلف دول العالم. يمثل هذا الحدث منصة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي ودعم الإدارة المستدامة للموارد المائية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
رؤية استراتيجية لمواجهة تحديات الندرة المائية
يأتي تنظيم هذا الحدث في وقت حاسم، حيث تواجه المملكة، كغيرها من دول المنطقة، تحديات كبيرة تتعلق بالندرة المائية نتيجة لموقعها الجغرافي ضمن النطاق الجاف. وعلى مدى عقود، استثمرت السعودية بشكل مكثف في حلول مبتكرة لتأمين احتياجاتها المائية، أبرزها تقنيات تحلية مياه البحر التي أصبحت فيها رائدة عالمياً. ومع تسارع وتيرة النمو السكاني والتوسع في المشاريع التنموية الضخمة، باتت الإدارة المستدامة للمياه والحفاظ على الموارد الجوفية أولوية وطنية قصوى، وهو ما تسعى الاستراتيجية الوطنية للمياه إلى تحقيقه عبر تبني نهج متكامل يوازن بين العرض والطلب.
أسبوع المياه السعودي: منصة للابتكار والتعاون الدولي
يهدف أسبوع المياه السعودي إلى أن يكون بوتقة تنصهر فيها الخبرات العالمية والمحلية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث الحلول التقنية. ويشمل برنامج الحدث الحافل أكثر من 97 جلسة حوارية وورشة عمل متخصصة تغطي كافة جوانب قطاع المياه، من الإنتاج والنقل إلى التوزيع والمعالجة. كما يكتسب الأسبوع أهمية إضافية باستضافته لفعاليات دولية مرموقة مثل منتدى المياه العربي والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي للمياه 2027، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي مؤثر في صناعة المياه.
تقنيات المستقبل واستدامة الموارد
بالتزامن مع الجلسات الحوارية، يُقام معرض مصاحب يستعرض أحدث التقنيات والابتكارات في مجالات إدارة الموارد المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، والرقمنة. ومن المتوقع أن يشهد الأسبوع توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين جهات محلية ودولية، بهدف تعزيز التعاون وجذب الاستثمارات النوعية وتوطين التقنيات المتقدمة. ولا يقتصر تأثير الحدث على الجانب التقني والاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء القدرات البشرية وتحفيز البحث العلمي، بما يضمن استدامة قطاع المياه للأجيال القادمة.


