يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، تصعيداً جديداً ومقلقاً، حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) عن تلقيها بلاغاً بتعرض ناقلة تجارية لأضرار جراء استهدافها أثناء إبحارها في الممر المائي الاستراتيجي. ويأتي هذا الحادث ليزيد من سخونة الأجواء في منطقة متوترة بالفعل، خاصة بعد تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الماضية.
ووفقاً للبيان الصادر عن الهيئة البريطانية، أفاد ربان الناقلة بأن سفينته تعرضت للإصابة بـ”مقذوف مجهول”، مما أدى إلى أضرار مادية في مقصورة القيادة. وأكدت الهيئة عدم تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث أي تلوث بيئي نتيجة للواقعة، داعية كافة السفن المارة في المنطقة إلى “العبور بحذر” والإبلاغ الفوري عن أي نشاط مثير للريبة.
مضيق هرمز: تاريخ من التوترات وأهمية استراتيجية
لطالما كان مضيق هرمز نقطة محورية في الجغرافيا السياسية العالمية. يربط هذا الممر المائي الضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، ويعبر من خلاله ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله أهم ممر ملاحي للطاقة في العالم. هذه الأهمية الاستراتيجية جعلته مسرحاً للعديد من التوترات والمواجهات على مر العقود، بدءاً من “حرب الناقلات” خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، وصولاً إلى حوادث احتجاز السفن والهجمات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق لا يهدد فقط الاقتصادات الإقليمية، بل يرسل موجات صادمة إلى أسواق الطاقة العالمية، مما يؤثر على الأسعار واستقرار الإمدادات على الصعيد الدولي.
دوامة من الهجمات والردود
يأتي هذا التطور الأخير في سياق متصل بأحداث متسارعة. فقبل يوم واحد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ قواتها ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع رادار ساحلية. وأوضحت القيادة أن هذه الضربات جاءت “كرَد قوي” على هجوم إيراني استهدف سفينة الحاويات “Ever Lovely” يوم الخميس أثناء عبورها المضيق. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف الهجوم الإيراني على السفينة بأنه “انتهاك أحمق” لوقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً. من جانبها، زعمت إيران أنها ردت على الضربات الأمريكية باستهداف مواقع للجيش الأمريكي في المنطقة، في حلقة مفرغة من التصعيد المتبادل الذي يهدد بإشعال صراع أوسع نطاقاً. وفي روايتها للحادث الأخير، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن قواته أطلقت “طلقات تحذيرية” تجاه سفن غير مصرح لها، وأن المزيد من السفن تسعى الآن للحصول على تصاريح رسمية للعبور، وهو ما يصور الحادث كإجراء لفرض السيطرة وليس هجوماً مباشراً.


