البحرين تدين بشدة “العدوان الآثم” وتؤكد أن إيران تقوض السلام في المنطقة
في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، دانت وزارة الخارجية البحرينية بأشد العبارات استهداف أراضيها بعدد من الطائرات المسيرة الإيرانية، معتبرة إياه “عدواناً آثماً” وانتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وتهديداً سافراً لأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وأكدت المنامة في بيان رسمي أن هذا الاعتداء يكشف عن استمرار النهج الإيراني القائم على زعزعة الأمن وتصدير الفوضى، وهو ما يمثل المحرك الرئيسي لسياسات تقويض السلام في المنطقة.
وأوضح البيان أن هذا الهجوم يعد خرقاً فاضحاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف الأعيان المدنية وترويع الآمنين. وشددت الوزارة على أن استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته، في الوقت الذي تتجه فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو التهدئة، يلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويكشف عن نواياها الحقيقية في إدامة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
جذور التوتر: تاريخ من التدخلات المزعزعة للاستقرار
لا يأتي هذا الحادث من فراغ، بل يمثل حلقة في سلسلة طويلة من التوترات التي شابت العلاقات بين البحرين وإيران لعقود. وتتهم المنامة، ومعها العديد من العواصم الخليجية، طهران بالتدخل المستمر في شؤونها الداخلية، خاصة منذ أحداث عام 2011، عبر دعم جماعات متطرفة بهدف إثارة الفوضى وتقويض النظام الاجتماعي والسياسي في المملكة. وتنظر دول مجلس التعاون الخليجي إلى هذه السياسات كجزء من استراتيجية إيرانية أوسع لمد النفوذ في العالم العربي عبر وكلائها، وهو ما يغذي الصراعات في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، ويهدد بشكل مباشر الأمن القومي لدول الجوار.
تداعيات إقليمية ودعوات لموقف دولي حازم
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة تتجاوز حدود مملكة البحرين، حيث يهدد استقرار منطقة الخليج العربي التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. أي اضطراب أمني في هذه المنطقة من شأنه أن يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره. وفي هذا السياق، أكدت الخارجية البحرينية احتفاظ المملكة بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وفق القانون الدولي، مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته في ضمان تنفيذ قراراته ومحاسبة المعتدي، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
موقف ثابت في مواجهة سياسات تقويض السلام في المنطقة
انطلاقاً من ثوابتها الراسخة، جددت الوزارة التأكيد على أن السلام لا يُبنى بالترهيب، وأن الأمن لا يُنتزع بالعدوان. وأضاف البيان أن “عزيمة البحرين أرسخ من كل تهديد، وأن وحدة صفها الوطني أعصى على من يظن أن مواصلة العدوان يثني الكرام عن مبادئهم أو ينال من عزمهم”. ويأتي هذا الموقف ليعكس إصراراً بحرينياً وخليجياً على مواجهة السياسات العدائية، والتأكيد على أن أمن المنطقة كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من دول مجلس التعاون هو اعتداء عليها جميعاً.


