جددت المملكة العربية السعودية، باسم المجموعة العربية، تأكيدها على الأهمية المحورية التي يمثلها ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي الحديث. وفي كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبدالعزيز الواصل، بمناسبة الذكرى الثمانين للتوقيع على الميثاق، شددت المملكة على ضرورة الالتزام بمبادئه الراسخة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ميثاق الأمم المتحدة: حجر الزاوية لنظام دولي مستقر
يأتي هذا التأكيد في سياق تاريخي عميق، حيث يُعد ميثاق الأمم المتحدة الوثيقة التأسيسية للمنظمة الدولية التي نشأت من رحم الحرب العالمية الثانية عام 1945. لقد وُقع الميثاق في سان فرانسيسكو بهدف رئيسي هو إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب، وتعزيز السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الأمم. وتُعتبر المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة للأمم المتحدة، مما يمنح موقفها اليوم ثقلاً تاريخياً ودبلوماسياً، ويعكس التزاماً طويل الأمد بمبادئ التعاون الدولي والشرعية الدولية التي يمثلها الميثاق.
تحديات معاصرة ودور سعودي فاعل
أشار الدكتور الواصل إلى أن التحديات العالمية المتزايدة، من النزاعات الجيوسياسية إلى الأزمات الاقتصادية وتغير المناخ، تستوجب أكثر من أي وقت مضى تعزيز الالتزام بالقانون الدولي والتمسك بمقاصد ومبادئ الميثاق. وأكد أن التطبيق العادل والمتسق لهذه المبادئ على جميع الدول دون استثناء هو السبيل لتعزيز مصداقية النظام متعدد الأطراف وتقوية الثقة في المؤسسات الدولية. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل الاستقطاب الدولي الراهن، حيث تبرز الحاجة إلى أصوات تدعو للحوار والحلول الدبلوماسية، وهو دور تسعى المملكة لتعزيزه إقليمياً وعالمياً، بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 التي تضع الدبلوماسية الفاعلة والتنمية المستدامة في صميم أولوياتها.
وفي ختام كلمته، دعا الواصل إلى مواصلة الجهود الرامية لتعزيز فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية، مجدداً التزام الدول العربية بمقاصد الميثاق. وأكد أن التعاون الدولي وتعددية الأطراف يمثلان السبيل الأمثل لبناء مستقبل أكثر أمناً وعدلاً وازدهاراً للبشرية جمعاء.


