في تصريح يعكس الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الإقليمية، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون حرص بلاده الشديد على تدعيم علاقاته مع دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لمساعدة لبنان على تجاوز التحديات الراهنة. وأفاد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، اليوم الجمعة، أن الرئيس عون شدد على امتنانه العميق للدعم المستمر الذي تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، فضلاً عن تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للشعب اللبناني.
جذور تاريخية وأفق جديد للعلاقات
تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة دقيقة تمر بها العلاقات اللبنانية-الخليجية، والتي شهدت فتوراً في السنوات الأخيرة بعد عقود من التعاون الوثيق. تاريخياً، شكلت دول الخليج العربي عمقاً استراتيجياً واقتصادياً للبنان، حيث كانت مصدراً رئيسياً للاستثمارات في قطاعات حيوية مثل العقارات والسياحة والمصارف، بالإضافة إلى كونها وجهة أساسية للعمالة اللبنانية الماهرة ومصرفاً آمناً للودائع. إلا أن التجاذبات السياسية الإقليمية والداخلية في لبنان أثرت سلباً على هذه العلاقات، مما أدى إلى تراجع الدعم المالي والسياسي الذي كان لبنان يعتمد عليه بشكل كبير.
أهمية استعادة علاقات لبنان مع دول الخليج
يرى مراقبون أن إعادة ترميم هذه الجسور تكتسب أهمية قصوى في ظل الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يعاني منها لبنان، والتي صنفها البنك الدولي من بين أشد الأزمات في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. إن عودة الدفء إلى العلاقات قد تفتح الباب أمام حزم مساعدات مالية جديدة، وتشجع على عودة الاستثمارات الخليجية التي تحتاجها البلاد بشدة لإنعاش اقتصادها المنهار، كما ستعيد تنشيط القطاع السياحي الذي كان يعتمد بشكل كبير على الزوار من دول الخليج. على الصعيد الإقليمي، من شأن تحسين العلاقات أن يعيد لبنان إلى محيطه العربي الطبيعي ويعزز من استقراره في منطقة مضطربة.
مبادرات دولية لدعم الاستقرار
في سياق متصل، رحب الرئيس عون بالإعلان المشترك الصادر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بشأن السعي لتشكيل تحالف دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). واعتبر عون هذه المبادرة “تعبيراً صادقاً عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره”، مثمناً الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا سيما في المناطق الحدودية الجنوبية. وأكد أن هذه الرؤية تتطابق مع الموقف اللبناني الثابت بأن الجيش هو الضمانة الوحيدة لأمن الجنوب، معرباً عن تطلع لبنان لأي صيغة دولية تعزز قدرات قواته المسلحة وتمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للتجاذبات الإقليمية.


