في خطوة دبلوماسية هامة، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بالإعلان الصادر عن سلطنة عُمان بشأن المبادرة العُمانية في مضيق هرمز، والتي تهدف إلى تعزيز سلامة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم. وأشاد البديوي بالجهود العُمانية التي تأتي بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، لإتاحة ممر بحري مؤقت للسفن، مما يسهل إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالق ويعزز حرية الملاحة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقانون البحار.
وأكد الأمين العام أن هذه المبادرة تجسد النهج الحكيم الذي تنتهجه سلطنة عُمان، ودورها الفاعل في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وترسيخ مبادئ القانون الدولي لضمان انسيابية حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد التي تعتمد بشكل كبير على هذا المضيق الحيوي.
مضيق هرمز: شريان حيوي في قلب التوترات الإقليمية
يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره. فهو يعد الممر المائي الأهم عالمياً لنقل النفط، حيث يعبر من خلاله ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. هذه الأهمية الجغرافية والاقتصادية جعلته على مر العقود مسرحاً للتوترات السياسية والعسكرية. وقد شهدت المنطقة حوادث متكررة، بما في ذلك التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق رداً على العقوبات أو الضغوط الدولية، مما يرفع من وتيرة المخاطر التي تواجه حركة الشحن التجاري ويؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية. وتأتي المبادرات الدبلوماسية، كتلك التي تقودها عُمان، كعنصر أساسي لمحاولة نزع فتيل الأزمات والحفاظ على استقرار الممر المائي.
أبعاد المبادرة العُمانية في مضيق هرمز ودور مسقط المحوري
تُعرف سلطنة عُمان بلعبها دور الوسيط المحايد والموثوق في العديد من القضايا الإقليمية الشائكة، مستفيدة من سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. وتُعد المبادرة العُمانية في مضيق هرمز امتداداً طبيعياً لهذا الدور، حيث تجمع بين العمل الإنساني المتمثل في إجلاء البحارة العالقين، والهدف الاستراتيجي المتمثل في تأكيد مبدأ حرية الملاحة. إن التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية يضفي على هذه الخطوة شرعية دولية ويعزز من فرص نجاحها، كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن الممرات المائية مسؤولية جماعية تتطلب التعاون والالتزام بالقوانين الدولية.
تداعيات إقليمية ودولية: بين الترحيب الخليجي والتحذير الإيراني
في المقابل، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون عن رفض وإدانة المجلس بأشد العبارات للادعاءات والتهديدات الصادرة عن إيران والتي استهدفت حرية الملاحة في مضيق هرمز عقب الإعلان عن المبادرة. وأكد البديوي أن مثل هذه التصريحات التصعيدية تقوض جهود خفض التوتر وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ويعكس الموقف الخليجي الموحد دعماً كاملاً للخطوة العُمانية، باعتبارها مساهمة إيجابية في تعزيز الأمن البحري، وتأكيداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار العالم. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات هذا الموقف، حيث أن أي اضطراب في مضيق هرمز له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.


