في أعقاب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا، تتصاعد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق، حيث حذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من أن أعداد قتلى زلزال فنزويلا قد ترتفع بشكل مأساوي لتصل إلى 10 آلاف شخص. وأعلنت السلطات الفنزويلية مساء الأربعاء أن الحصيلة الأولية للضحايا بلغت 235 قتيلاً و4300 جريح، بينما تتواصل جهود البحث والإنقاذ في سباق مع الزمن للعثور على ناجين محتملين تحت ركام المباني المنهارة.
ضرب الزلزالان، بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، مناطق واسعة من البلاد، ويُعدان من بين أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ أكثر من قرن. وتقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً عند التقاء صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية، مما يجعلها عرضة للهزات الأرضية. ويعيد هذا الحدث المأساوي إلى الأذهان كوارث سابقة، مثل زلزال كاراكاس عام 1812 وزلزال كارياكو عام 1997، لكن حجم الدمار الحالي يبدو أنه يفوق التوقعات، مما يضع البنية التحتية للبلاد أمام اختبار قاسٍ.
سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين
تتركز جهود الإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً، خاصة في المنطقة الساحلية “لا غوايرا” شمال العاصمة كاراكاس، والتي شهدت دماراً هائلاً. وعرض التلفزيون الرسمي لقطات مؤثرة لعمليات انتشال ناجين، من بينهم أطفال ونساء، كانوا محاصرين تحت الأنقاض. وتواجه فرق الطوارئ تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمطار الرئيسي في البلاد، مما أدى إلى إغلاقه وتأخير وصول المساعدات الدولية. ومع مرور الوقت، تتضاءل آمال العثور على ناجين، فيما يواصل السكان المذعورون البحث عن المفقودين من أقاربهم وسط الركام.
تداعيات مدمرة ومخاوف من ارتفاع أعداد قتلى زلزال فنزويلا
تتجاوز آثار الكارثة الخسائر البشرية المباشرة، لتنذر بأزمة إنسانية عميقة. فقد أُدرجت أسماء أكثر من 35 ألف شخص في قوائم المفقودين عبر موقع إلكتروني تم إنشاؤه خصيصاً لهذا الغرض، مما يعكس حجم المأساة. ويواجه آلاف الأشخاص الآن التشرد، وهم بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية. ويزيد الدمار الذي لحق بالبنية التحتية من تعقيد الوضع، حيث يعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى المجتمعات المنكوبة، ويهدد بتفاقم الأوضاع الصحية والاقتصادية في البلاد.
استجابة دولية عاجلة لمواجهة الكارثة
أمام هول الكارثة، بدأ المجتمع الدولي بالتحرك لتقديم الدعم. وأعلنت الولايات المتحدة عن تخصيص 150 مليون دولار كمساعدات إنسانية، سيتم توجيه 50 مليوناً منها للمنظمات المحلية، و100 مليون لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). كما أعلن الجيش الأمريكي عن إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستي. وفي خطوة لتسهيل وصول المساعدات، قامت وزارة الخزانة الأمريكية بتعليق مؤقت لبعض العقوبات المفروضة على فنزويلا. كما توالت عروض المساعدة من دول عديدة حول العالم، من بينها قطر، كندا، الصين، تركيا، إيران، بالإضافة إلى دول أوروبية مثل سويسرا وإسبانيا وفرنسا التي أعلنت إرسال فرق ومعدات إنقاذ للمساهمة في جهود الإغاثة المستمرة.


