أعلن المركز الوطني للأرصاد أن محافظة الأحساء تصدرت قائمة المدن السعودية الأعلى حرارة مع اقتراب نهاية الربع الأول من فصل الصيف، حيث سجلت 49 درجة مئوية في الظل على مدى ثلاثة أيام متتالية. هذا الإعلان يضع الأحساء أعلى المدن حرارة في المملكة خلال الفترة الحالية، مما يسلط الضوء على الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة الشرقية وعدد من مناطق المملكة.
ووفقاً للبيانات المناخية الصادرة عن المركز، لم تكن الأحساء وحدها في مواجهة هذه الموجة الحارة، فقد سجلت الدمام أيضاً 49 درجة مئوية، بينما بلغت الحرارة في القيصومة 48 درجة. كما شهدت مدن رئيسية أخرى مثل الرياض، وادي الدواسر، والمدينة المنورة درجات حرارة مرتفعة وصلت إلى 46 درجة مئوية بشكل متكرر خلال الأيام الماضية.
مؤشرات مناخية وتوقعات لصيف لاهب
أوضح المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد، حسين القحطاني، أن المؤشرات المناخية الحالية والتوقعات المستقبلية تشير إلى استمرار الأجواء الحارة خلال الفترة القادمة. وتتوقع النماذج العددية للطقس أن تكون درجات الحرارة في الربع الثاني من الصيف أعلى من معدلاتها الطبيعية في معظم مناطق المملكة، مما ينذر بصيف شديد الحرارة يتطلب استعداداً وحذراً.
ويعمل المركز على مدار الساعة لمراقبة وتحليل الظواهر الجوية، وتحديث التوقعات بشكل مستمر بهدف تعزيز الجاهزية ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور والمؤسسات الحكومية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الظروف المناخية المتطرفة.
لماذا تتصدر الأحساء أعلى المدن حرارة؟
يعود تسجيل الأحساء لدرجات حرارة قياسية بشكل متكرر إلى عدة عوامل جغرافية ومناخية. فطبيعتها كواحة صحراوية داخلية وموقعها في الجزء الشرقي من المملكة يجعلها عرضة مباشرة لتأثير الكتل الهوائية الحارة والجافة القادمة من صحراء الربع الخالي الشاسعة. هذا الموقع يقلل من تأثير المسطحات المائية الملطفة للجو، مما يساهم في ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال فصل الصيف.
وليست هذه الظاهرة جديدة، فالسجلات المناخية التاريخية للمملكة حافلة بمثل هذه الأرقام. وكمثال على ذلك، أشار القحطاني إلى أن مدينة جدة سجلت في يونيو من عام 2010 أعلى درجة حرارة في تاريخها بلغت 52 درجة مئوية، مما يعكس الطبيعة المناخية الحارة التي تتسم بها أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية.
تداعيات موجات الحر وإرشادات وقائية
إن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لا يؤثر فقط على الحياة اليومية، بل يمتد تأثيره ليشكل ضغطاً على البنية التحتية، خاصة شبكات الكهرباء والمياه بسبب زيادة الطلب على أجهزة التكييف والتبريد. كما تشكل هذه الموجات خطراً على الصحة العامة، حيث تزيد من احتمالية الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، خاصة لدى كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المفتوحة.
وفي هذا السياق، يجدد المركز الوطني للأرصاد دعوته للجميع بضرورة متابعة التقارير والنشرات الجوية الصادرة عنه باستمرار، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، وأهمها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (من الساعة 11 صباحاً حتى 4 مساءً)، وشرب كميات كافية من السوائل، والاهتمام بسلامة الفئات الأكثر عرضة للخطر.


