في تأكيد جديد على الثوابت الاستراتيجية لدول مجلس التعاون، شدد الأمين العام للمجلس، جاسم البديوي، على أن أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة يجب أن تضع أمن الخليج في مقدمة أولوياتها. جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي بحث ملفات حيوية تتعلق باستقرار المنطقة وسبل تعزيز الأمن المشترك، حيث تم التأكيد على أن مصالح دول المجلس وسيادتها تشكل حجر الزاوية لأي تفاهمات إقليمية قادمة.
وأوضح البديوي أن المباحثات مع الجانب الأمريكي كانت شاملة، وتناولت الأوضاع الراهنة في المنطقة وجهود التهدئة والوساطة. وأضاف قائلاً: «تم خلال الاجتماع التأكيد على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون بما يحفظ مصالح دول المجلس ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي».
شراكة استراتيجية لضمان استقرار المنطقة
تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات تاريخية واستراتيجية تجمع بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، وهي علاقات بُنيت على مدى عقود على أساس المصالح المشتركة، وفي مقدمتها ضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية ومكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط. لطالما كانت منطقة الخليج العربي ذات أهمية جيوسياسية بالغة، ليس فقط لمواردها الطبيعية، بل أيضاً لموقعها الذي يربط بين قارات العالم، مما يجعل أمنها واستقرارها ضرورة دولية وليست مجرد شأن إقليمي.
متطلبات أساسية لضمان أمن الخليج
شدد الأمين العام على ترحيب دول المجلس بكافة الجهود الدبلوماسية التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن، خاصة تلك التي تضمن أمن الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وأكد أن حرية الملاحة في هذا الشريان المائي العالمي يجب أن تُحترم وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يحقق الازدهار لشعوب المنطقة والعالم. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، تأييد السلطنة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أهمية نجاح مقاصدها لتحقيق السلام المنشود واستعادة حرية الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.
ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن البوسعيدي، خلال مشاركته في الاجتماع، أن سلطنة عُمان، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم على العبور.


