في خطوة تعكس نفوذ الرئيس دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري، فشل مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات ترمب تجاه إيران فيما يتعلق بشن عمل عسكري. وجاء هذا التطور بعد ضغوط مكثفة مارسها البيت الأبيض على أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، مما أدى إلى تغيير مواقف بعضهم في اللحظات الأخيرة وتأكيد سلطة الرئيس في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران.
صراع دستوري على سلطة إعلان الحرب
يعود هذا الجدل إلى نقاش دستوري قديم في الولايات المتحدة حول تقسيم السلطات بين الرئيس والكونغرس، خاصة فيما يتعلق بإعلان الحرب. فبينما يمنح الدستور الكونغرس سلطة إعلان الحرب، يتمتع الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بصلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات عسكرية. وقد تصاعد هذا التوتر بشكل ملحوظ في ظل إدارة ترمب، التي تبنت سياسة “الضغوط القصوى” ضد إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018. وأثارت سلسلة من الأحداث، بما في ذلك الهجمات على منشآت نفطية في الخليج، مخاوف لدى الحزبين من انزلاق البلاد إلى حرب شاملة دون موافقة تشريعية، مما دفع أعضاء في الكونغرس إلى محاولة استعادة دورهم الرقابي عبر تفعيل “قرار صلاحيات الحرب” لعام 1973.
ضغوط رئاسية تغير مسار التصويت على صلاحيات ترمب تجاه إيران
كانت نتيجة التصويت النهائية 50 صوتاً معارضاً مقابل 47 مؤيداً، وهي نتيجة جاءت مخالفة للتوقعات الأولية التي كانت تشير إلى إمكانية تمرير القرار. ويعزى هذا التحول بشكل مباشر إلى الحملة التي قادها الرئيس ترمب، حيث انتقد علناً أعضاء حزبه الذين أيدوا في البداية تقييد سلطاته. ووصف ترمب محاولات الكونغرس بأنها تضعف موقف الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات وترسل “رسالة ضعف” إلى إيران. وقد أثمرت هذه الضغوط عن تغيير موقف سيناتورين جمهوريين بارزين هما راند بول وبيل كاسيدي، اللذان كانا قد صوتا سابقاً لصالح الحد من صلاحيات الرئيس، مما كان كفيلاً بإفشال القرار.
تداعيات القرار على المشهد الإقليمي والدولي
يمثل هذا التصويت انتصاراً سياسياً مهماً للرئيس ترمب، حيث يعزز من حريته في اتخاذ قرارات عسكرية سريعة ضد إيران دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الكونغرس. وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى القرار على أنه رسالة قوة موجهة إلى طهران، مفادها أن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر لحماية مصالحها في المنطقة. ومع ذلك، يرى منتقدون أن هذا النهج يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد العسكري غير المقصود في منطقة الشرق الأوسط المتوترة بالفعل. كما يسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل واشنطن حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، وهو انقسام قد يستمر في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية لسنوات قادمة.


