تصريحات حادة من البيت الأبيض تعيد رسم ملامح التحالفات
في تصريح يعكس استمرار التباين في وجهات النظر عبر الأطلسي، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات حادة لحلفاء واشنطن الأوروبيين، مؤكداً أن بلاده لم تكن بحاجة إلى أي مساعدة في مواجهتها مع إيران. جاءت هذه التصريحات خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في البيت الأبيض، حيث سلط ترمب الضوء على ما اعتبره تقاعساً من قبل القوى الأوروبية الكبرى عن عرض الدعم خلال فترات التوتر المتصاعد مع طهران. وقال ترمب للصحفيين: “لم نكن بحاجة لأي مساعدة في حربنا وسحقنا إيران في الأسبوع الأول”، مضيفاً: “خاب أملي من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا… كان من اللطيف أن يعرضوا مساعدتنا”.
تأتي هذه التصريحات لتعيد إلى الأذهان فترة من التوترات الجيوسياسية المعقدة التي شهدتها العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. فبعد قرار إدارة ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، انتهجت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية صارمة بهدف إجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. في المقابل، حاولت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) إنقاذه، معتبرةً إياه أفضل وسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، وهو ما خلق شرخاً واضحاً في الاستراتيجيات المتبعة بين الحليفين التقليديين.
ترمب ينتقد أوروبا: هل هي رؤية جديدة لأمن الناتو؟
لم تقتصر انتقادات ترمب على الموقف من إيران، بل عكست رؤية أوسع لمفهوم تقاسم الأعباء داخل حلف شمال الأطلسي. فلطالما دعا ترمب الدول الأعضاء في الناتو إلى زيادة إنفاقها الدفاعي للوصول إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف لا تزال العديد من الدول بعيدة عن تحقيقه. تصريحاته الأخيرة تشير إلى أن خيبة أمله لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى الدعم السياسي والعسكري في الأزمات التي تعتبرها واشنطن حيوية لأمنها القومي. وأشار ترمب إلى أنه “كان من الجيد أن يبدي الحلفاء رغبتهم في المساعدة حتى لو لم نكن بحاجة إليها، لكنهم لم يفعلوا”، مما يبرز نظرته للعلاقات الدولية القائمة على المعاملة بالمثل والولاء المتبادل.
من جانبه، حاول الأمين العام للناتو، مارك روته، تسليط الضوء على أهمية الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترمب تجاه إيران، معتبراً أنها كانت ضرورية لمنع طهران من الاقتراب من امتلاك قدرات نووية. وقال روته: “ما فعله الرئيس ترمب بشأن إيران مهم لأنها كانت قريبة من الحصول على قدرات نووية”، مضيفاً أن إيران “كان من الممكن أن تشكل تهديداً للمنطقة والعالم”. كما أقر روته بوجود ضعف في الإنتاج الدفاعي الأوروبي والأمريكي، مشيراً إلى أن الحرب في أوكرانيا كشفت عن هذه الفجوة، وأن زيادة الإنتاج الصناعي العسكري ستكون على رأس أجندة القمة القادمة للحلف.


