أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المواقف الأخيرة التي صدرت عن الرئيس السوري أحمد الشرع وضعت حداً قاطعاً للتكهنات والشائعات التي أثيرت حول احتمالية حدوث التدخل السوري في لبنان عسكرياً. جاءت تصريحات عون خلال استقباله وفداً نيابياً بريطانياً، اليوم الأربعاء، حيث شدد على أن التنسيق قائم بين البلدين الجارين، وأن مواقف دمشق الجديدة لاقت صدى إيجابياً في بيروت، مبددة المخاوف التي تتردد من حين لآخر حول عودة النفوذ العسكري السوري.
تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة جديدة وحساسة تمر بها المنطقة بعد التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا. فالعلاقات السورية اللبنانية لطالما كانت معقدة وشائكة، وشهدت حقبة طويلة من الوجود العسكري السوري على الأراضي اللبنانية امتدت منذ عام 1976 وحتى الانسحاب في عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. هذا التاريخ الطويل من الوصاية السورية جعل أي حديث عن دور سوري في لبنان مسألة ذات حساسية بالغة لدى الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية.
مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية
أوضح الرئيس عون، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه الرئاسي، أن “ما صدر عن الرئيس السوري أخيراً لقي صدى إيجابياً ووضع حداً لما يتردد من حين إلى آخر عن دور سوري عسكري في البلاد”. وأشار إلى أن هذه المواقف الجديدة من القيادة السورية تمثل فرصة لبناء علاقات صحية ومستقرة تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين، بعيداً عن سياسات الماضي. وفي هذا الإطار، أقر عون بوجود “جرح كبير” لدى السوريين من حزب الله بسبب انخراطه في الحرب الأهلية السورية إلى جانب قوات النظام السابق، لكنه أكد في الوقت ذاته على انفتاحه للحوار مع كافة الأطياف السياسية لمعالجة القضايا الخلافية.
تأثيرات إقليمية ومستقبل التدخل السوري في لبنان
إن تأكيد الرئيس الشرع على أن بلاده لن تتدخل في الشؤون اللبنانية وتعتزم التعامل مع جارتها وفقاً للقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، لا يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية الداخلية فحسب، بل يمتد ليشمل الديناميكيات الإقليمية. فهذا الموقف يتناقض بشكل حاد مع التلميحات التي كان قد أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة حول إمكانية طلب مساعدة دمشق للقضاء على نفوذ حزب الله في لبنان. ويبدو أن القيادة السورية الجديدة تسعى لرسم سياسة خارجية مستقلة، مما قد يعيد تشكيل التحالفات في المنطقة ويفتح الباب أمام حوارات جديدة.
وعلى صعيد آخر، تطرق الرئيس عون إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، مؤكداً أن العمل مستمر لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى. وأكد أن مسار التفاوض في واشنطن منفصل تماماً عن التفاهمات التي نتجت عن اجتماعات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن مشروع “المناطق النموذجية” في جنوب لبنان لا يزال قيد البحث بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليه.


