بوتين: هجمات أوكرانيا على روسيا تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي
اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء، أوكرانيا بشن هجمات على أهداف مدنية داخل الأراضي الروسية بهدف رئيسي هو زعزعة استقرار المجتمع. تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد ملحوظ في وتيرة ونوعية الهجمات التي تشنها كييف، والتي باتت تستهدف بشكل متزايد البنية التحتية للطاقة في العمق الروسي، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في الصراع الممتد منذ عام 2022. وأكد بوتين أن الهدف من هذه الأعمال هو خلق حالة من عدم اليقين وزعزعة استقرار المجتمع الروسي، مشيراً إلى أن هذه المحاولات تأتي كرد فعل على النجاحات التي تحققها القوات الروسية على جبهات القتال.
خلفية الصراع واستراتيجية استهداف العمق الروسي
منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، تركزت معظم العمليات العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية. لكن مع مرور الوقت، طورت كييف قدراتها على شن هجمات بعيدة المدى، خاصة باستخدام الطائرات المسيرة. وشهد مطلع العام الحالي تكثيفاً لهذه الاستراتيجية، حيث أصبحت مصافي النفط ومستودعات الوقود الروسية أهدافاً رئيسية. تقول كييف إن هدفها من هذه الهجمات هو شلّ الآلة العسكرية الروسية عبر استنزاف مصدر تمويل رئيسي لها، وهو عائدات الطاقة، بالإضافة إلى تعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي على الجبهة. وقد أدت هذه الهجمات بالفعل إلى ارتفاع أسعار البنزين في بعض المناطق الروسية وتسببت في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، مما نقل تداعيات الحرب مباشرة إلى الداخل الروسي.
الأبعاد الدولية وتأثيرها على الصراع
على الصعيد الدولي، يظل الصراع محور اهتمام القوى الكبرى. ترى روسيا أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً محايداً، بل طرفاً مباشراً في الصراع عبر دعمها العسكري والمالي الكبير لكييف. وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى أن واشنطن تتجه نحو تصعيد الضغوط والعقوبات بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية. من جانبه، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حث الأطراف على التفاوض، إلا أن الجهود الدبلوماسية لا تزال متعثرة بسبب المواقف المتباعدة، حيث ترفض كييف التنازل عن أراضيها، بينما تطالب موسكو بالاعتراف بالواقع الجديد على الأرض كشرط مسبق لأي محادثات سلام. وفي قمة مجموعة السبع الأخيرة، اتفق القادة على تكثيف الضغط على “اقتصاد الحرب” الروسي من خلال تعزيز العقوبات التي تستهدف إيرادات موسكو، خاصة من قطاع الطاقة.
وفي كلمته أمام خريجي المؤسسات العسكرية والأمنية، والتي بثها التلفزيون الرسمي، قال بوتين: “شن هجمات على البنية التحتية المدنية.. ما الهدف منها؟ لزعزعة استقرار المجتمع”. وأضاف أن القوات الروسية تواصل تقدمها على الجبهة، مشيراً إلى اقترابها من السيطرة على بلدة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك، والتي تعتبر نقطة ارتكاز استراتيجية ضمن ما يُعرف بـ “حزام الحصون” الذي تطالب موسكو كييف بالتخلي عنه. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على الرواية الروسية التي تصور هذه الهجمات كأعمال “إرهابية” تهدف إلى ترويع المدنيين، في حين تراها أوكرانيا رداً مشروعاً على العدوان الروسي المستمر.


