أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات له يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تعمل على إبرام اتفاق نهائي مع إيران بشأن برنامجها النووي، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي داعٍ للعجلة في مسألة إرسال المفتشين النوويين إلى إيران. ووصف ترمب موقف طهران بشأن عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه “خاطئ”، مؤكداً أن المفتشين سيتواجدون على الأرض في “الوقت المناسب”.
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها إدارة ترمب تجاه إيران، والتي بدأت بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1)، كان يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن ترمب اعتبره اتفاقاً سيئاً لا يمنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي ولا يتصدى لبرنامجها الصاروخي الباليستي أو نفوذها الإقليمي.
خلفية التوتر وسياسة حافة الهاوية
منذ الانسحاب من الاتفاق، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى “اتفاق أفضل”. وقد ردت إيران على هذه الخطوة بالتراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مثل زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف ترمب في تصريحاته تحذيراً واضحاً بقوله: “إذا أرادت إيران المتاعب، فلتسعَ للسلاح النووي”، مما يعكس اللهجة المتشددة التي سادت خلال تلك الفترة.
تحركات عسكرية ومستقبل إرسال المفتشين النوويين إلى إيران
تزامنت هذه التصريحات الدبلوماسية مع استعراض للقوة العسكرية في المنطقة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش” (CVN 77) تبحر في بحر العرب، في إطار استمرار الوجود العسكري الأمريكي وتأهبه في الشرق الأوسط. هذا الحضور العسكري كان يهدف إلى ردع أي تحركات إيرانية قد تهدد المصالح الأمريكية أو حلفائها في المنطقة، وإرسال رسالة واضحة بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة.
إن قضية التفتيش النووي تظل حجر الزاوية في أي محاولة للتحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني. وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المنوط بها تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة للمواقع النووية الإيرانية المعلنة، والتحقيق في أي أنشطة سرية محتملة. تصريحات ترمب حول “الوقت المناسب” لإرسال المفتشين عكست رغبة إدارته في استخدام ورقة التفتيش كجزء من استراتيجية تفاوضية أوسع، بدلاً من كونها مجرد إجراء فني روتيني، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي المتوتر بين البلدين وأثار قلق الحلفاء الأوروبيين الذين سعوا للحفاظ على الاتفاق النووي الأصلي.


