ضربة قضائية لإدارة ترمب قبل الانتخابات النصفية
في خطوة قضائية هامة قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، وجه القضاء الأمريكي ضربة جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً يمنع الحكومة من استخدام نسخة مطورة من قاعدة بيانات الهجرة المعروفة باسم نظام SAVE المعدل، والتي كانت تهدف إلى التحقق من دقة سجلات الناخبين في الولايات. هذا القرار يمثل انتصاراً لمنظمات حقوق التصويت والمدافعين عن الخصوصية، ويضع عقبة أمام جهود الإدارة لفرض رقابة فيدرالية أوسع على قوائم الناخبين.
كانت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قد أجرت العام الماضي تعديلات على نظام (SAVE)، وهو نظام يستخدم أساساً للتحقق من أوضاع الجنسية والهجرة للأفراد المتقدمين للحصول على منافع حكومية. الهدف من التعديلات كان تسهيل استخدامه من قبل السلطات المحلية والولائية للتأكد من أن المسجلين في قوائم الناخبين يحملون الجنسية الأمريكية، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول دقتها وتأثيرها المحتمل على حقوق المواطنين.
جذور الصراع: نظام SAVE وسياسات التحقق من الناخبين
يعود الجدل حول استخدام قواعد البيانات الفيدرالية للتحقق من الناخبين إلى سنوات مضت، لكنه اكتسب زخماً كبيراً في ظل إدارة الرئيس ترمب التي جعلت من مكافحة “تزوير الانتخابات” و”تصويت غير المواطنين” حجر زاوية في خطابها السياسي، رغم أن الدراسات الرسمية والأكاديمية أثبتت أن حالات التزوير نادرة للغاية. نظام SAVE مصمم في الأصل لأغراض محددة تتعلق بالمنافع العامة، ويحذر الخبراء من أن استخدامه لأغراض انتخابية قد يؤدي إلى نتائج كارثية، نظراً لأن بياناته قد لا تكون محدّثة بشكل فوري لتعكس وضع المهاجرين الذين حصلوا حديثاً على الجنسية، مما يعرضهم لخطر الشطب الخاطئ من سجلات التصويت.
أبعاد الحكم القضائي وتداعياته
في حكمها المطول الذي صدر في واشنطن، انحازت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان إلى منظمات حقوق التصويت التي أكدت أن التعديلات الجديدة جعلت النظام أقل دقة، وقد تؤدي إلى حرمان مواطنين مؤهلين قانونياً من حقهم الدستوري في التصويت. وأوضحت القاضية أن الحكومة الفيدرالية انتهكت قوانين الخصوصية للمواطنين عبر السماح بالكشف عن بيانات حساسة مثل أرقام الضمان الاجتماعي، بطريقة تهدد أحد أهم الحقوق الدستورية، وهو الحق في التصويت. وأكدت المحكمة أنه لا يمكنها تجاهل مثل هذه الممارسات التي قد تقوض أسس العملية الديمقراطية.
من جهتها، انتقدت إدارة ترمب الحكم بشدة. واعتبر المستشار القانوني لوزارة الأمن الداخلي، جيمس بيرسيفال، أن القرار يعرقل جهود الحكومة لمعالجة ما وصفه بمشكلة تصويت غير المواطنين في الانتخابات، متهماً خصوم الإدارة بمحاولة منع أي إجراءات إصلاحية في هذا الملف. يأتي هذا الصراع القانوني في وقت حرج يخوض فيه الجمهوريون بقيادة ترمب معركة سياسية شرسة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي القادمة.


