في خضم تطورات دبلوماسية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، برزت تصريحات هامة ترسم ملامح السياسات الدولية تجاه قضايا المنطقة المعقدة، حيث أكد السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو أن ملف لبنان يُعامل ككيان منفصل تماماً عن الملف الإيراني، مشدداً على أن الولايات المتحدة تتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية. يأتي هذا الموقف بالتزامن مع إشادة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالدور المحوري الذي يلعبه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في دعم مساعي السلام الإقليمية.
وأوضح روبيو في تصريحات صحافية أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق بينما يواصل وكلاء إيران إطلاق الصواريخ، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح لأي دولة بفرض رسوم أو ضرائب على الممرات المائية الدولية، في إشارة واضحة إلى التهديدات التي تطال حرية الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز. وتعكس هذه التصريحات استراتيجية أمريكية تهدف إلى عزل الأزمات والتعامل مع كل ملف على حدة، لا سيما دعم سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في مواجهة النفوذ الخارجي.
أبعاد الموقف الأمريكي: فصل ملف لبنان عن التجاذبات الإقليمية
يمثل التأكيد على فصل ملف لبنان عن النفوذ الإيراني حجر زاوية في السياسة الأمريكية تجاه بيروت. تاريخياً، عانى لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية، خاصة التنافس بين القوى الكبرى. وتسعى واشنطن من خلال هذا الموقف إلى تمكين الحكومة اللبنانية من اتخاذ قرارات سيادية بعيداً عن الضغوط، وتوفير الدعم للجيش اللبناني كونه المؤسسة الضامنة لأمن البلاد. إن هذا الفصل الدبلوماسي يهدف إلى تجنيب لبنان الانزلاق إلى صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، ويفتح الباب أمام مساعدات دولية ضرورية لإنقاذ اقتصاده المنهار، دون أن يُفسر ذلك على أنه تساهل مع سياسات طهران في المنطقة.
جهود إقليمية متضافرة لتحقيق الاستقرار
على صعيد متصل، سلط رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الضوء على الجهود الإقليمية المبذولة، معرباً عن شكره العميق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر، والرئيسين التركي والمصري على دعمهم للتوصل إلى السلام. وقال شريف: «هناك جهات في العالم تود تخريب الصفقة ونشر الشكوك»، مؤكداً أمله في أن تقود مذكرة التفاهم الأخيرة إلى سلام شامل. كما أعلن عن رفضه ازدواجية المعايير فيما يخص الصواريخ الباليستية، في إشارة إلى ضرورة معاملة جميع الدول وفق قواعد موحدة. وكشف شريف أنه سيلتقي المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع المقبل في طهران، في خطوة دبلوماسية تهدف لتعزيز الحوار المباشر. وقد ثمن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دور باكستان في تسهيل المفاوضات، مما يعكس أهمية الوساطة الإقليمية في نزع فتيل الأزمات.
انفراجة في أزمة الملاحة البحرية
كتأثير مباشر لهذه الجهود الدبلوماسية، أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عن بدء تنفيذ خطة إجلاء لمئات السفن التي تقل نحو 11 ألف بحار كانوا عالقين في الخليج. جاءت هذه الخطوة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. ورحب الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، بالاتفاق معتبراً إياه «خطوة حاسمة نحو استعادة الأمن البحري وإنهاء الهجمات غير المقبولة على الملاحة المدنية»، مما يبشر بعودة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات المائية في العالم.


