في تصعيد مفاجئ للخطاب الدبلوماسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على الخضوع لعملية تفتيش نووي شامل لأجل غير مسمى، وهو ما سارعت طهران إلى نفيه بشكل قاطع، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة المفاوضات الجارية بين البلدين. وأكد ترامب في منشور له على منصة “تروث سوشيال” أن هذا القبول الإيراني جاء “رغم احتجاجاتهم وتصريحاتهم الكاذبة التي تزعم عكس ذلك”، مشيراً إلى أن هذه الموافقة كانت شرطاً أساسياً لأي مفاوضات إضافية.
تأتي هذه التطورات في سياق من التوتر المستمر الذي يعود جذوره إلى قرار إدارة ترامب بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018، والتي كانت تهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة أكثر صرامة، بينما ردت إيران بزيادة أنشطتها النووية تدريجياً.
تصريحات متضاربة تهز المشهد الدبلوماسي
أوضح الرئيس ترامب أن الاتفاق المزعوم يضمن “النزاهة النووية الكاملة”، معتبراً أنه لولا موافقة إيران على هذا الشرط، لما كانت هناك أي فرصة لإجراء مفاوضات. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً. حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لم تجرِ أي مناقشات بشأن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول، مشدداً على أن القدرات الصاروخية والدفاعية للبلاد “لن تكون موضع تفاوض مع أي طرف”. ونفت طهران أيضاً عقد أي اجتماعات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في سويسرا، مؤكدة التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات المبرمة مع الوكالة.
أبعاد استراتيجية: ما وراء التفتيش النووي الشامل
لا يقتصر تأثير هذا الجدل على الملف النووي فحسب، بل يمتد ليشمل أمن الطاقة العالمي. فقد ربط ترامب هذه التطورات بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. وأشار إلى أن 19 مليون برميل من النفط تدفقت عبر المضيق مؤخراً، وهو رقم قياسي، معتبراً أن العالم أصبح “أكثر أماناً” نتيجة لسياساته. وأكد أن السفن الحربية الأمريكية ستبقى في مواقعها تحسباً لأي طارئ، رغم أنه استبعد احتمالية إعادة فرض الحصار البحري في الوقت الحالي. وتتزامن هذه التصريحات مع محادثات إيرانية-عُمانية لتشكيل لجنة مشتركة بشأن أمن مضيق هرمز، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للممر المائي في أي تسوية مستقبلية.
على الصعيد الاقتصادي، أشار ترامب إلى أن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج سيتم إيداعها في حساب ضمان يخضع لسيطرة أمريكية، وسيُستخدم حصرياً لشراء المواد الغذائية والإمدادات الطبية من الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار الضغط الاقتصادي بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


