في تصعيد هو الأبرز من نوعه، شنت أوكرانيا فجر اليوم (الخميس) ما وُصف بأنه أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ بدء النزاع، مستهدفةً بشكل مباشر مصفاة نفط رئيسية في العاصمة الروسية، مما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وتعليق شامل للرحلات الجوية في جميع مطارات المدينة. يمثل هذا الهجوم نقلة نوعية في استراتيجية كييف، حيث يتم نقل تداعيات الحرب بشكل متزايد إلى العمق الروسي، مما يؤثر على الحياة اليومية والبنية التحتية الحيوية.
نقل المعركة إلى قلب روسيا
يأتي هذا الهجوم في سياق استراتيجية أوكرانية واضحة تهدف إلى استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا عبر استهداف منشآتها الحيوية. منذ بداية الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، تطورت قدرات أوكرانيا بشكل ملحوظ في مجال الطائرات المسيرة بعيدة المدى، مما مكنها من ضرب أهداف لم تكن في متناولها سابقًا. لم تعد الهجمات مقتصرة على المناطق الحدودية، بل أصبحت تطال مدنًا كبرى مثل موسكو وسان بطرسبرغ، مما يبعث برسالة قوية مفادها أن أي مكان في روسيا لم يعد آمنًا تمامًا. استهداف مصفاة “كابوتنيا” للنفط، التي تزود العاصمة بجزء كبير من احتياجاتها من الوقود، للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، يسلط الضوء على هذا التحول الاستراتيجي.
تداعيات الهجوم وتأثيره على العاصمة
أفادت وسائل إعلام روسية بتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان فوق حي كابوتنيا المكتظ بالسكان جنوب شرق موسكو. وأكد عمدة المدينة، سيرجي سوبيانين، أن قوات الدفاع الجوي تتصدى لهجوم واسع النطاق، معترفًا بوصول عدة طائرات مسيرة إلى مصفاة النفط. وأضاف أن أضرارًا طفيفة لحقت بمركز تجاري مجاور. ونتيجة للهجوم، أعلنت سلطات الطيران الروسية تعليق الرحلات في جميع مطارات موسكو (شيريميتيفو، فنوكوفو، دوموديدوفو، جوكوفسكي) كإجراء احترازي، كما تم إغلاق الطريق السريع المحيط بالعاصمة بالقرب من المصفاة. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 555 طائرة مسيرة في أنحاء البلاد، منها 180 في محيط موسكو وحدها، في إشارة إلى حجم الهجوم غير المسبوق.
ردود الفعل الرسمية والدبلوماسية
من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه “رد مبرر” على الهجمات الروسية المستمرة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية. وفي منشور له على منصة “إكس”، قال زيلينسكي: “عقوباتنا بعيدة المدى وصلت مرة أخرى إلى منطقة موسكو. هذا رد مبرر تمامًا على الهجمات الروسية على مدننا ومجتمعاتنا”. وأكد أن هذه العمليات تهدف إلى الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وأشار زيلينسكي إلى أنه أجرى مكالمة تنسيقية مهمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث حصل على تعهدات بتقديم المزيد من الدعم، خاصة في أعقاب قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا.


