كشفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن حالة استنفار أمني واسعة النطاق لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة، حيث أعلنت عن مصادرة عشرات الطائرات بدون طيار (الدرونات) التي اخترقت المجال الجوي المحظور حول ملاعب كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الإجراءات المشددة في سياق خطة أمنية شاملة تهدف إلى حماية الجماهير والفعاليات الرياضية من أي مخاطر محتملة، مما يعكس الجدية التي تتعامل بها السلطات مع هذا النوع من التحديات الأمنية المستجدة.
وأوضحت الوزارة أن فرق مكافحة الطائرات المسيرة، بالتعاون الوثيق مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية والفيدرالية، نجحت في رصد واعتراض عدد كبير من الطائرات التي دخلت مناطق حظر الطيران المحيطة بالملاعب. وفي بعض الحالات، تم إسقاط هذه الطائرات ومصادرتها بالكامل. وأكد متحدث باسم الوزارة أن هذه الفرق تعمل بشكل مكثف لتأمين 8 من أصل 11 ملعبًا تستضيف البطولة، مما يبرز حجم العملية الأمنية وتعقيدها.
جهود أمنية مكثفة لتأمين الأجواء
تأتي هذه الإجراءات في ظل تزايد القلق العالمي من استخدام الطائرات المسيرة في أنشطة غير قانونية أو إرهابية. فالتجمعات الكبيرة، مثل الأحداث الرياضية الدولية، تمثل أهدافًا جذابة، وقد أصبحت حماية مجالها الجوي أولوية قصوى للأجهزة الأمنية حول العالم. ولم توضح السلطات الأمريكية ما إذا كانت أي من الطائرات المضبوطة تحمل متفجرات أو أجهزة يمكن استخدامها في أعمال تخريبية، لكنها أكدت أن التعامل مع أي خرق للمجال الجوي يتم بأقصى درجات الحزم.
ووفقًا للبيانات الرسمية، سجلت السلطات بين 11 و16 يونيو ما مجموعه 145 حالة اختراق للمجال الجوي المحظور حول ثمانية ملاعب في مدن مختلفة، من بينها أتلانتا ودالاس وهيوستن وسياتل وبوسطن. وتصدرت مدينة أتلانتا القائمة بـ 36 حادثة. وقد تمكنت السلطات من التعامل بنجاح مع 55 طائرة مسيرة عبر وسائل فنية وأمنية متنوعة، بينما تمت مصادرة 39 طائرة أخرى بشكل مباشر.
تهديدات الطائرات المسيرة: من الملاعب إلى البيت الأبيض
وفي تطور لافت يعكس خطورة الموقف، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كاش باتيل، أن السلطات أحبطت مؤخرًا مخططًا كان يستهدف فعالية خاصة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض باستخدام طائرات مسيرة محملة بمواد متفجرة. هذا الكشف يرفع مستوى التهديد من مجرد انتهاكات لقواعد الطيران إلى مؤامرة إرهابية تستهدف رأس الدولة، مما يؤكد أن تهديدات الطائرات المسيرة أصبحت واقعًا ملموسًا على أعلى المستويات.
وفي سياق متصل، كشف باتيل أن المكتب ألقى القبض على مهاجر غير مصرح له بالإقامة في الولايات المتحدة بعد تشغيله طائرة مسيرة بالقرب من منطقة مخصصة لمشجعي البطولة في مدينة أتلانتا، مما يضيف بعدًا آخر للجهود الأمنية المبذولة. وتشارك في عمليات الرصد والتصدي عدة جهات فيدرالية، من بينها هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجهاز الحماية الفيدرالية، وخفر السواحل الأمريكي، مما يظهر التنسيق العالي بين مختلف الوكالات.
تحدي تكنولوجي مستمر
من جانبه، أقر وزير الأمن الداخلي الأمريكي، ماركواين مولين، خلال جلسة استماع بالكونغرس، بأن السلطات لا تزال تواجه تحديات في مواكبة التطور السريع لتقنيات الطائرات المسيرة، رغم الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في هذا المجال. وأوضح مولين أنه بينما أنفقت الولايات المتحدة موارد ضخمة لتطوير قدراتها الهجومية باستخدام هذه الطائرات، فإن أنظمة التصدي والدفاع ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير لمواجهة التهديدات المتزايدة، مشيرًا إلى أن معظم الجهات الأمنية حول العالم لا تزال متأخرة نسبيًا في هذا الجانب.


