في تصريح علني نادر يعكس توتراً متزايداً في العلاقات بين الحليفين، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معرباً عن استيائه من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت دقيق للغاية، حيث تقود واشنطن جهوداً دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، أبرزها التوصل إلى تفاهمات مع إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله. إن إعلان ترمب ينتقد نتنياهو بهذه الصورة المباشرة يمثل تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي بين واشنطن وتل أبيب.
خلافات علنية في توقيت حرج
خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش قمة مجموعة السبع، كشف ترمب عن وجود خلاف في وجهات النظر بينه وبين نتنياهو بشأن التعامل مع الوضع في لبنان. وقال ترمب إن إسرائيل “لا تحتاج إلى اللجوء للقوة المفرطة في كل مرة يُشتبه فيها بوجود عناصر من حزب الله داخل أحد المباني”، مضيفاً أن نتنياهو “يندفع أحياناً بحماس زائد”. وشدد الرئيس الأمريكي على أن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لا يعني تأييده لجميع أشكال الرد العسكري، مشيراً إلى أن بعض الحوادث الأمنية المحدودة، مثل سقوط طائرات مسيرة دون التسبب بأضرار، لا تبرر استهداف مبانٍ في العاصمة اللبنانية بيروت، مما يعرض حياة المدنيين للخطر.
تأثير انتقادات ترمب على جهود التهدئة الإقليمية
تكتسب تصريحات ترمب أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الإقليمي الأوسع. فقد وقعت الولايات المتحدة وإيران مؤخراً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل أزمة استمرت أربعة أشهر. وتربط طهران تنفيذ هذه التفاهمات بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد وكلائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. وبالتالي، فإن استمرار الضربات الإسرائيلية يثير قلق الإدارة الأمريكية لأنه قد يقوض التقدم الدبلوماسي الذي تم إحرازه بشق الأنفس. وأعرب ترمب عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع في لبنان، الذي كان في السابق “نموذجاً ثقافياً وعلمياً بارزاً في الشرق الأوسط”، لكنه عانى خلال العقود الأخيرة من أزمات متتالية أرهقت شعبه.
العلاقة بين ترمب ونتنياهو: تحالف استراتيجي أم خلافات تكتيكية؟
لطالما وُصفت العلاقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بأنها تحالف وثيق، خاصة خلال فترة رئاسة ترمب التي شهدت قرارات تاريخية داعمة لإسرائيل، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأمريكية إليها. إلا أن هذه الانتقادات العلنية تكشف عن وجود خلافات عميقة حول الاستراتيجية المتبعة في لبنان. وذكرت تقارير أن ترمب طالب نتنياهو، خلال اتصال هاتفي حاد مطلع الشهر الجاري، بوقف التصعيد العسكري. ورغم هذه الانتقادات، أكد ترمب ثقته في إمكانية مواصلة التنسيق مع إسرائيل للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع، لكنه شدد على ضرورة مراعاة الأوضاع الإنسانية للمدنيين اللبنانيين الذين يعيشون تحت تهديد دائم نتيجة القصف واستهداف المباني. وأكد الرئيس الأمريكي أن تحقيق الأمن لا ينبغي أن يكون على حساب المدنيين، داعياً إلى تبني مقاربة أكثر توازناً تسهم في خفض التوتر وتفسح المجال أمام الحلول السياسية.


