في تصعيد لافت للخطاب السياسي في المنطقة، وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة لتل أبيب، حيث إيران تحذر إسرائيل من أن استمرار هجماتها على الأراضي اللبنانية يُعد انتهاكاً مباشراً لاتفاق تم التوصل إليه مؤخراً مع واشنطن. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم (الخميس)، أن أي تصعيد عسكري إسرائيلي ضد لبنان سيعتبر خرقاً لالتزامات الطرف الآخر، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودورها كضامن محتمل.
يأتي هذا التحذير في سياق توترات متزايدة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، والتي شهدت تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، الحليف الرئيسي لإيران في المنطقة، منذ اندلاع الحرب في غزة. هذه المواجهات، التي تعد الأعنف منذ حرب عام 2006، تثير مخاوف دولية من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تجر إليها قوى كبرى، وتزعزع استقرار الشرق الأوسط الهش بالفعل.
خلفيات التوتر والاتفاق الإيراني الأمريكي
العلاقة بين إيران وإسرائيل تتسم بالعداء التاريخي، حيث تعتبر طهران تل أبيب عدوها اللدود، وتدعم شبكة من الفصائل المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، والتي تشكل ما يُعرف بـ “محور المقاومة”. هذا الدعم الإيراني يمثل مصدر قلق استراتيجي دائم لإسرائيل، التي تنفذ غارات جوية متكررة في سوريا ولبنان لاستهداف ما تصفه بشحنات أسلحة أو قادة مرتبطين بإيران. التحذير الأخير يربط بشكل مباشر بين هذا الصراع طويل الأمد وبين تفاهمات دبلوماسية حساسة جرت خلف الكواليس بين طهران وواشنطن.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن بقائي قوله: «مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن أصبحت نهائية ورسمية بعد توقيعها من قبل رئيسي البلدين»، موضحاً أن إيران لا تفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا السياق. واتهم المتحدث الإيراني إسرائيل بعدم الرغبة في منح فرصة للدبلوماسية، مؤكداً أن مسؤولية إلزامها باحترام التعهدات تقع على عاتق الولايات المتحدة.
ماذا يعني التحذير بينما إيران تحذر إسرائيل للمنطقة؟
إن ربط إيران بين أمن لبنان والاتفاق مع واشنطن يرفع من سقف المخاطر بشكل كبير. فالاتفاق، بحسب تصريحات بقائي، لا يقتصر على الملف النووي، بل يشمل جوانب اقتصادية حيوية. وأشار إلى أن رفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية يبدأ اعتباراً من اليوم، بالتوازي مع مسار المفاوضات. وأضاف: «يجب أن تكون إيران قادرة على بيع نفطها دون عوائق في مجالات النقل والتأمين، وأن تحصل على عائدات صادراتها بشكل كامل».
كما أوضح أن المفاوضات شملت أيضاً ملفات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض الأضرار، ورفع العقوبات النفطية. هذا يعني أن أي انهيار للهدوء على الجبهة اللبنانية قد لا يؤدي إلى حرب فحسب، بل قد ينسف أيضاً هذه المكاسب الاقتصادية التي تسعى إليها طهران، ويعيد المنطقة إلى مربع التوتر الأقصى. ويضع هذا التحذير الإدارة الأمريكية في موقف حرج، إذ تجد نفسها مطالبة بكبح جماح حليفتها إسرائيل للحفاظ على اتفاق هش يهدف إلى نزع فتيل أزمات متعددة في الشرق الأوسط.


