فصل التوأم الملتصق الفلبيني في الرياض: إنجاز طبي وإنساني جديد
إنفاذاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بدأ الفريق الطبي والجراحي المختص صباح اليوم الخميس، إجراء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا». وتُجرى هذه الجراحة الدقيقة في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض، لتسجل المملكة بذلك صفحة جديدة في سجلها الحافل بالإنجازات الطبية والإنسانية.
وتأتي هذه العملية كجزء من “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة”، الذي انطلق في عام 1990 وأصبح علامة فارقة على المستوى العالمي. يعكس البرنامج الدور الريادي للمملكة في العمل الإنساني وتقديم الرعاية الطبية المتقدمة للحالات الأكثر تعقيداً من مختلف أنحاء العالم، بغض النظر عن العرق أو الدين. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، نجح البرنامج في تقييم أكثر من 158 حالة من 28 دولة في خمس قارات، وأجرى بنجاح عشرات عمليات الفصل التي منحت الأطفال وعائلاتهم أملاً جديداً في حياة طبيعية. هذا الالتزام يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة السعودية كمركز عالمي للتميز في مختلف المجالات، بما في ذلك القطاع الصحي.
تفاصيل دقيقة وتحديات جراحية
أوضح الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي، أن التوأم “أوليفيا وجيانا”، البالغتين من العمر سنتين وشهرين، وصلتا إلى المملكة في 27 يناير 2026. وبعد إدخالهما إلى المستشفى، خضعتا لفحوصات طبية شاملة ودقيقة لتحديد حالتهما بدقة ووضع خطة جراحية محكمة. وكشفت الفحوصات أن التوأم ملتصقتان بمنطقة الصدر والبطن، مع اشتراك في الكبد واحتمالية وجود اشتراك في الأمعاء. كما تم تشخيص إصابة إحدى الطفلتين بعيب خلقي في القلب، مما يضيف طبقة من التعقيد ويزيد من خطورة الجراحة.
وللتحضير للعملية، قام الفريق الطبي بإجراء عملية تمديد للجلد عن طريق زرع بالونات طبية تحت الجلد للمساعدة في إغلاق الجرح بعد الفصل. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الفصل حوالي 8 ساعات، وتُجرى على ست مراحل بمشاركة فريق طبي متعدد التخصصات يضم 22 استشارياً وأخصائياً وكادراً تمريضياً وفنياً. ورغم التحديات، فإن نسبة نجاح العملية المتوقعة تتجاوز 70% بمشيئة الله. وتُعد هذه العملية هي الحالة رقم 72 التي يتولى البرنامج السعودي رعايتها، والرابعة لتوأم من جمهورية الفلبين، مما يؤكد على السمعة الدولية التي اكتسبها البرنامج والثقة الكبيرة التي يحظى بها من المجتمع الدولي.


