في خطوة مفاجئة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، وقّعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، الأربعاء، إلكترونياً على مذكرة تفاهم أمريكا وإيران لإنهاء حرب مدمرة استمرت أربعة أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. يأتي هذا الاتفاق بعد فترة من التصعيد العسكري غير المسبوق الذي خلف خسائر فادحة، أبرزها مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع الطرفين على ما يبدو إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة.
ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ فوراً بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه شخصياً. وأوضح المسؤولون أن هذه الخطوة العاجلة جاءت لتسريع عملية إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، والذي كان من المقرر أن يتم التوقيع الرسمي بشأنه في سويسرا يوم الجمعة.
جذور التوتر: من العقوبات القصوى إلى المواجهة المفتوحة
لم يكن الصراع الأخير وليد اللحظة، بل هو تتويج لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، مرت العلاقات بين البلدين بمنعطفات حادة، لكنها وصلت إلى ذروة جديدة مع انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. تبع ذلك فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار إيران على تغيير سلوكها الإقليمي وتقييد برامجها الصاروخية والنووية. وقد أدت هذه السياسة إلى ردود فعل إيرانية تمثلت في زيادة تخصيب اليورانيوم واستهداف مصالح أمريكية وحلفائها في المنطقة عبر وكلائها، مما خلق بيئة قابلة للاشتعال أدت في النهاية إلى اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة قبل أربعة أشهر.
تفاصيل مذكرة تفاهم أمريكا وإيران وآفاق المستقبل
بحسب المصادر، تم إرسال نسخة من الاتفاق المكون من 14 بنداً في صفحة ونصف إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة. وفي طهران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل قاآني، أن “نص مذكرة التفاهم تم توقيعه رسمياً من قبل رئيسي أمريكا وإيران”. وأوضح قاآني أن المذكرة تنص على احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته، لكنه شدد على أن هذا التوقيع لا يعني نسيان الماضي. وقال: “تنفيذ الاتفاقات الدولية أصعب من صياغتها، وعلينا مراقبة التزام الطرف المقابل بتعهداته”. وأشار إلى أن المذكرة تفتح الباب أمام مفاوضات حصرية خلال 60 يوماً بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، مع إمكانية تمديد هذه الفترة إذا دعت الحاجة. يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول محورية، إذ ينقل العلاقة من حالة الحرب إلى الدبلوماسية المشروطة، مع ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه المفاوضات القادمة وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الخليج.


