في خطوة تاريخية وصفت بأنها الأكثر تشدداً منذ عقود، أقر البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء حزمة إصلاحات شاملة تعرف باسم قانون الهجرة الأوروبي الجديد. تأتي هذه الموافقة بعد سنوات من المفاوضات الصعبة والانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء، وتهدف إلى إعادة هيكلة سياسات اللجوء والهجرة في التكتل، وتسريع إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل حدود الاتحاد.
خلفية تاريخية: من أزمة 2015 إلى التوافق الصعب
تعود جذور هذا التشريع إلى أزمة المهاجرين التي بلغت ذروتها في عام 2015، عندما وصل أكثر من مليون طالب لجوء إلى أوروبا، معظمهم فروا من الحرب في سوريا. كشفت تلك الأزمة عن نقاط ضعف جوهرية في نظام دبلن، الذي كان يفرض على الدولة الأولى التي يصل إليها طالب اللجوء مسؤولية معالجة طلبه. أدى ذلك إلى ضغط هائل على دول الواجهة مثل اليونان وإيطاليا، بينما أظهرت دول أخرى في وسط وشرق أوروبا تردداً كبيراً في تقاسم الأعباء، مما خلق حالة من الشلل السياسي. استمرت المحاولات لإصلاح النظام لسنوات، لكن الخلافات حول مبدأ “التضامن الإلزامي” حالت دون التوصل إلى اتفاق، حتى تمكنت الكتل السياسية الوسطية واليمينية من بناء تحالف لتمرير الحزمة الحالية.
أبرز ملامح قانون الهجرة الأوروبي الجديد
يعتبر “ميثاق الهجرة واللجوء” الجديد تحولاً كبيراً في كيفية تعامل أوروبا مع تدفقات الهجرة. من أبرز بنوده إنشاء إجراءات فحص سريعة على الحدود الخارجية للاتحاد لتحديد المهاجرين الذين لا يملكون فرصة كبيرة في الحصول على اللجوء، بهدف إعادتهم بسرعة. كما يسمح التشريع للدول الأعضاء بإنشاء “مراكز عودة” خارج أراضي الاتحاد الأوروبي بالاتفاق مع دول ثالثة، لاستضافة المهاجرين مؤقتاً قبل ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. ورغم استثناء القاصرين غير المصحوبين بذويهم من هذه الإجراءات، إلا أنه يمكن نقل العائلات التي لديها أطفال إلى هذه المراكز. وقد حظي القانون بدعم 418 نائباً مقابل رفض 218 وامتناع 30 عن التصويت، وسط هتافات مؤيدة من اليمين وشعارات منددة من اليسار ومنظمات حقوق الإنسان.
تأثيرات متوقعة وجدل حقوقي واسع
من المتوقع أن يغير هذا القانون بشكل جذري ديناميكيات الهجرة في القارة. يرى المؤيدون أنه يوفر نظاماً أكثر عدلاً وكفاءة، ويضع حداً لما يصفونه بـ”الهجرة غير النظامية”، ويفرض آلية تضامن ملزمة تتيح للدول الاختيار بين استقبال طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية. في المقابل، حذرت منظمات حقوقية دولية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، من أن القانون الجديد يقوض الحق الأساسي في اللجوء ويزيد من مخاطر الاحتجاز التعسفي وعمليات الإعادة القسرية. ويثير الجدل بشكل خاص إمكانية ترحيل المهاجرين إلى “دول ثالثة آمنة”، وهو إجراء يخشى المنتقدون أن يؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان. ومع اقتراب موعد دخوله حيز التنفيذ، يظل العالم يراقب عن كثب كيف سيطبق الاتحاد الأوروبي هذا التشريع المثير للجدل على أرض الواقع.


