تطورات متسارعة في الملف النووي الإيراني
في خضم تطورات دبلوماسية متسارعة، تتجه الأنظار مجدداً نحو الملف النووي الإيراني، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تدرس حالياً فكرة توقيع مذكرة تفاهم عن بعد مع الولايات المتحدة. هذا الإعلان يأتي بالتزامن مع تصريحات حادة من واشنطن، حيث واشنطن تحذر طهران بشكل قاطع من أي محاولة للاقتراب من المواد النووية المخصبة، مؤكدة أن الرد سيكون فورياً وحاسماً. وقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية بقائه في فرنسا لحضور مراسم توقيع الاتفاق الذي قد يتم خلال اليومين القادمين، مما يعكس جدية المحادثات الجارية.
خلفية من التوتر ومسار نحو التهدئة
تعود جذور هذا التوتر إلى سنوات طويلة من المفاوضات الشاقة التي توجت بالاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، والذي انسحبت منه إدارة الرئيس ترامب لاحقاً، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. واليوم، يبدو أن هناك نافذة جديدة للدبلوماسية قد فُتحت، رغم استمرار انعدام الثقة العميق بين الطرفين. وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن تخفيف العقوبات مرتبط بشكل مباشر بمدى التزام إيران بالبنود النووية، مشيراً إلى أن أي خرق سيتم اكتشافه “خلال أيام أو أسابيع وليس أشهر”، مما يدل على وجود آلية مراقبة صارمة قيد الإنشاء.
أبعاد الاتفاق المحتمل: من مضيق هرمز إلى لبنان
لا تقتصر تداعيات هذا التفاهم المحتمل على الجانب النووي فقط، بل تمتد لتشمل قضايا إقليمية حساسة. فقد أكد المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تسيطر على الخط الجنوبي لمضيق هرمز، وأن الحصار المفروض كان فعالاً. وفي المقابل، تتضمن مذكرة التفاهم، بحسب الجانب الإيراني، تعهدات أمريكية برفع الحصار البحري خلال 30 يوماً وإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها، مع تعاون إيراني-عُماني في إدارة الممر المائي الحيوي. كما ورد ذكر لبنان ثلاث مرات في المذكرة، مع تأكيد على ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات واحترام سيادته، وهو ما تعتبره طهران بنداً أساسياً في أي تسوية شاملة.
تحذيرات واضحة ومستقبل غامض
على الرغم من بوادر التفاؤل، لا تزال لغة التحذير هي السائدة. فقد شدد البيت الأبيض على أن “إيران لن تحاول الاقتراب من المواد النووية المخصبة”، مبيناً أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي سابقاً كانت “كبيرة وفعالة جداً”. وأضاف أن مسألة تدمير هذه المواد أو إخراجها من إيران تأتي على رأس أولويات الإدارة الأمريكية وستُناقش في اجتماع جنيف نهاية الأسبوع. من جانبه، صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، بأن “الاستسلام من أجل رفع العقوبات لن يحدث أبداً”، معترفاً في الوقت ذاته بالتأثير السلبي للعقوبات على الاقتصاد. ويبقى المسار نحو اتفاق نهائي، الذي من المفترض أن يتم التفاوض عليه خلال 60 يوماً ويُعتمد بقرار ملزم من مجلس الأمن، محفوفاً بالتحديات ويعتمد على قدرة الطرفين على بناء جسور من الثقة المفقودة.


