في خطوة هامة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة الحياة في منطقة نجران، شهد صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، اليوم في مكتبه بمقر الإمارة، مراسم توقيع مذكرة تعاون استراتيجية لتعزيز برامج مكافحة التسول. وتجمع هذه الشراكة بين فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة والجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية، لتشكل نموذجاً رائداً في تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي وغير الربحي لمعالجة الظواهر الاجتماعية بأسلوب مستدام.
ومثّل فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في توقيع المذكرة المدير العام عمر بن محمد النعمي، فيما مثّل الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية المدير التنفيذي عبدة محمد عطيف، بحضور نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية علي بن حمد الحمرور. وتهدف المذكرة إلى وضع إطار عمل مشترك لتكثيف الجهود الميدانية، ودراسة الحالات المضبوطة بشكل دقيق، وتقديم برامج توجيهية وإرشادية متكاملة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأفراد إلى التسول.
جهود متكاملة لـ مكافحة التسول ومعالجة أسبابه
تأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الأوسع التي تبذلها المملكة العربية السعودية لمواجهة ظاهرة التسول، والتي لا تقتصر على كونها مخالفة نظامية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً أمنية واجتماعية خطيرة. فلطالما حذرت الجهات المعنية من أن التسول قد يكون واجهة لأنشطة غير مشروعة أو عصابات منظمة تستغل الأطفال وكبار السن والمرضى لكسب تعاطف الناس. ومن هذا المنطلق، لا تهدف برامج المكافحة إلى العقاب فقط، بل تركز بشكل أساسي على الفهم العميق لدوافع المتسولين وتقديم الدعم اللازم لمن يثبت حاجته الفعلية، وتوجيههم إلى القنوات الرسمية والجمعيات الخيرية المعتمدة التي تضمن وصول المساعدات لمستحقيها بكرامة وفعالية.
رؤية شاملة تتجاوز المظهر الحضاري
إن معالجة ظاهرة التسول تتجاوز مجرد الحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، لتصل إلى صميم بناء مجتمع آمن ومترابط. فمن خلال هذه الشراكة في نجران، سيتم تفعيل آليات لدراسة كل حالة على حدة، وتصنيفها، ومن ثم تقديم الحلول المناسبة، سواء كانت دعماً مادياً، أو تأهيلاً مهنياً، أو علاجاً نفسياً واجتماعياً. هذا النهج الشامل يضمن تحويل الأفراد من دائرة الحاجة والاعتمادية إلى أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع جودة حياة المواطن والمقيم على رأس أولوياتها.
ويُعد هذا التعاون بين وزارة الموارد البشرية والجمعية الخيرية دليلاً على النضج المؤسسي في التعامل مع القضايا الاجتماعية، حيث يتم تسخير خبرات وقدرات القطاع غير الربحي، المعروف بقربه من المجتمع وقدرته على الوصول السريع للفئات المستهدفة، ودمجها مع الإطار التنظيمي والدعم الذي يوفره القطاع الحكومي. ومن المتوقع أن تسهم هذه المذكرة في رفع كفاءة برامج الرعاية الاجتماعية في نجران، وتقديم خدمات نوعية تترك أثراً إيجابياً ومستداماً على الفرد والمجتمع ككل.


