أعلنت ألمانيا موقفها الحذر تجاه المشاركة في أي مبادرة عسكرية دولية، مطالبةً بمزيد من التوضيحات حول طبيعة وأهداف مهمة تأمين مضيق هرمز المقترحة. وأكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الأربعاء، أن الظروف الحالية لا تزال غير مواتية لاتخاذ قرار بالمشاركة، مشدداً على ضرورة فهم كامل للتفويض الممنوح لمثل هذه العملية قبل أن تتمكن الحكومة الألمانية من الالتزام بها. وقال فاديفول: «قبل أن تتمكن الحكومة الألمانية من صياغة تفويض لمثل هذه المهمة، هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح».
مضيق هرمز: شريان نفطي عالمي في قلب التوترات
يأتي هذا الموقف في سياق جيوسياسي متوتر يحيط بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. شهدت المنطقة على مر السنوات سلسلة من الحوادث، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين إيران والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. هذه الحوادث المتكررة هي التي دفعت إلى طرح فكرة تشكيل تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
الموقف الأوروبي ومستقبل مهمة تأمين مضيق هرمز
يعكس تردد ألمانيا موقفاً أوروبياً أوسع نطاقاً يسعى إلى تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. ففي حين تدعم الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى”، تفضل القوى الأوروبية الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا، الحفاظ على قنوات الحوار الدبلوماسي مفتوحة، خاصة في ظل جهودها لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة). وأشار فاديفول إلى أن أي تفويض لمهمة من هذا النوع يتطلب وضوحاً تاماً حول تفاصيل الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على موافقة الدول المجاورة للمضيق لضمان نجاح المهمة واستقرارها. وأضاف: “أريد أن أعرف ما هو مضمون الاتفاق، وتحتاج ألمانيا إلى معرفة ما إذا كانت مثل هذه المهمة ممكنة في تلك المنطقة البحرية، وهو ما يعني أن الدول المجاورة يجب أن تعطي موافقتها”.
تحركات دبلوماسية على عدة جبهات
تتزامن هذه التطورات مع حراك دبلوماسي مكثف. فمن جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، إلى وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية تنفيذ بنود “مذكرة إسلام أباد”. وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة السويسرية عن توقيع مذكرة تفاهم بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، مع موافقة المجلس الفيدرالي السويسري على نشر قوات لدعم السلطات المدنية في تأمين الاجتماع المرتقب بين واشنطن وطهران. من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لشبكة «سي بي إس»، بأن نص مذكرة التفاهم مع إيران سيُنشر يوم الجمعة القادم على أقصى تقدير، مؤكداً أن إدارة ترامب ترغب في إطلاع الشعب الأمريكي على تفاصيل الاتفاق، الذي يربط أي مزايا اقتصادية لطهران بوقف تمويل الإرهاب والتخلي عن طموحاتها النووية.


