أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مسار المفاوضات مع إسرائيل مستقل تماماً، مشدداً على أن تسويات لبنان لا تُفرض من الخارج وأن الدولة اللبنانية هي صاحبة السيادة والقرار الأول والأخير في هذا الملف الشائك. جاءت تصريحات عون اليوم (الأربعاء) لتوضح الموقف الرسمي اللبناني، وتؤكد أن أي تفاهمات إقليمية، مثل تلك التي أُعلن عنها بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لن تكون على حساب السيادة الوطنية اللبنانية.
جذور الصراع وتعقيدات طاولة الحوار
تعود حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى عقود طويلة، حيث لم يوقع البلدان اتفاقية سلام رسمية منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. وقد شهدت الحدود بينهما جولات متعددة من الصراع، أبرزها حرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أرسى قواعد اشتباك هشة. المفاوضات بين الطرفين، التي تتم غالباً بوساطة دولية وأمريكية على وجه الخصوص، تكتسب أهمية استثنائية لأنها تمثل محاولة نادرة لإيجاد حلول دبلوماسية لنقاط خلافية معقدة، أبرزها ترسيم الحدود البرية والبحرية. وتأتي تصريحات عون في سياق التأكيد على أن لبنان يدخل هذه المفاوضات من موقع الندّية، وليس كطرف ضعيف تُملى عليه الشروط.
أهمية السيادة: لماذا تسويات لبنان لا تُفرض من الخارج؟
تكمن أهمية الموقف الذي عبر عنه عون في أنه يرسل رسالة واضحة إلى جميع الأطراف الإقليمية والدولية بأن لبنان لن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة مساومة في الصفقات الكبرى. ففي ظل الاستقطاب الحاد في المنطقة، والحديث عن تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، يخشى الكثيرون أن تكون التسويات على حساب الدول الأصغر. لذلك، شدد عون على أن “الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض، وما من أحد يفاوض عنها”. وأضاف مطمئناً اللبنانيين: “أي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”. هذا الموقف يهدف إلى تعزيز شرعية الدولة ومؤسساتها في إدارة ملفاتها الخارجية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجه البلاد.
تصعيد ميداني يسبق جولة المفاوضات الجديدة
على الرغم من الأجواء الدبلوماسية، فإن الوضع الميداني في جنوب لبنان لا يزال متوتراً. فبالتزامن مع هذه التصريحات، شنت القوات الإسرائيلية اليوم غارات على مناطق عدة في الجنوب، وفق ما أوردته “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية. وأفادت الوكالة بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت، بالإضافة إلى أطراف بلدة أنصارية في منطقة الزهراني. ورغم تراجع حدة الضربات نسبياً عقب الإعلان عن التفاهم الأمريكي-الإيراني، فإن هذه الخروقات المستمرة تؤكد هشاشة الوضع، وتزيد من أهمية جولة المفاوضات الجديدة المقررة الأسبوع المقبل، والتي تأمل بيروت أن تكون “أكثر إيجابية” في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة الأمريكية للملف اللبناني.


