تصعيد رسمي.. الحكومة اليمنية تطالب مجلس الأمن بفرض عقوبات على عيدروس الزبيدي
في خطوة تمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً كبيراً، طالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مجلس الأمن الدولي رسمياً، بفرض عقوبات وإدراج اسم عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ضمن قائمة العقوبات الدولية. وتستند الحكومة في طلبها إلى اتهامات خطيرة تشمل “الخيانة العظمى”، وتقويض مؤسسات الدولة، ودعم جماعات مسلحة خارج سلطة القانون، بالإضافة إلى عرقلة جهود التسوية السياسية الشاملة في البلاد التي تعاني من ويلات الحرب منذ سنوات.
تأتي هذه المطالبة بالتزامن مع قرار أصدره مجلس القيادة الرئاسي اليمني يقضي بملاحقة وضبط الزبيدي قضائياً، وذلك على خلفية اتهامات بالتمرد المسلح والسعي للانفصال وتقويض وحدة الدولة. هذه التطورات تكشف عن عمق الانقسامات داخل معسكر الشرعية، الذي تشكل في أبريل 2022 بهدف توحيد الصفوف لمواجهة جماعة الحوثي، لكنه سرعان ما تحول إلى ساحة صراع نفوذ بين مكوناته المختلفة، لا سيما بين الحكومة والمجلس الانتقالي الذي لا يخفي طموحاته في استعادة دولة جنوب اليمن.
ملفات فساد عيدروس الزبيدي: من نهب المال العام إلى الاستيلاء على الأراضي
لم تعد قضية فساد عيدروس الزبيدي مجرد اتهامات إعلامية، بل تحولت إلى ملف قضائي رسمي منظور أمام النائب العام اليمني، الذي كلف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع المنسوبة إليه. وتشير ملفات القضية إلى تورط الزبيدي في شبكة واسعة من الانتهاكات المالية والإدارية خلال فترة سيطرة المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوبية أخرى.
ومن أبرز التهم الموجهة إليه السيطرة على موارد مالية ضخمة للدولة، تشمل إيرادات الموانئ والجمارك والضرائب والجبايات المحلية، وتحويلها لصالح تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية موازية لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية. ويُعد هذا السلوك من أخطر جوانب الفساد، لأنه لا يمثل فقط تعدياً على المال العام، بل يهدف إلى بناء قوة عسكرية وسياسية خاصة تستخدم لفرض أجندة سياسية معينة بالقوة، مما يقوض سلطة الدولة المركزية ويخلق اقتصاد حرب موازٍ.
شبكة مصالح منظمة واقتصاد موازٍ
تكشف التحقيقات أن الزبيدي استخدم نفوذه لفرض جبايات ورسوم غير قانونية على التجار والمواطنين وقطاعات اقتصادية حيوية مثل الوقود، والأسمنت، والنقل، والمشاريع السياحية. وقد أدت هذه الممارسات إلى إرهاق المواطنين والتجار وتعميق الأزمة الاقتصادية في المحافظات الجنوبية. كما عمل من خلال هذه الشبكة على إنشاء اقتصاد موازٍ قائم على التحصيل القسري خارج الأطر القانونية للدولة.
وامتدت ممارسات الفساد لتشمل الاستيلاء الممنهج على أراضٍ وعقارات تابعة للدولة ومواطنين، حيث تم توثيق العديد من هذه الأصول بأسماء أقارب ومقربين منه، مثل صهره جهاد الشوذبي وشقيقه محمد قاسم الزبيدي. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك، الاستيلاء على أراضٍ تابعة لهيئة موانئ عدن في جزيرة العمال، وأراضٍ في مناطق استراتيجية مثل بئر فضل ورأس عمران، وتحويلها إلى ملكيات خاصة، مما يمثل اعتداءً مباشراً على أصول الدولة ويهدر ثروات الأجيال القادمة.
تداعيات سياسية وأمنية خطيرة
إن الملاحقة القانونية للزبيدي لا تحمل أبعاداً قضائية فحسب، بل تنذر بتداعيات سياسية وأمنية قد تزيد من تعقيد المشهد اليمني. فعلى الصعيد المحلي، قد تؤدي هذه الخطوة إلى تفجير الوضع عسكرياً في عدن والمحافظات الجنوبية بين القوات الموالية للحكومة وتلك التابعة للمجلس الانتقالي، مما يهدد بنسف التماسك الهش داخل مجلس القيادة الرئاسي ويضعف الجبهة المناهضة للحوثيين. وعلى الصعيد الإقليمي، يضع هذا التصعيد الأطراف الداعمة للشرعية، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في موقف حرج، حيث تدعم الرياض وحدة مجلس القيادة، بينما تعد أبوظبي الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي. وبالتالي، فإن مستقبل التحالف يعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة هذه الأزمة الداخلية المتفجرة.


