عقد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، في العاصمة البرتغالية لشبونة، جلسة مباحثات رسمية مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في البرتغال باولو رانجيل، ركزت على تعزيز مسار العلاقات السعودية البرتغالية وبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الزيارة في إطار السعي المستمر لتوطيد الروابط الدبلوماسية والاقتصادية بين الرياض ولشبونة، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الراهنة التي تمس الأمن والسلم الدوليين.
آفاق جديدة لتطوير العلاقات السعودية البرتغالية والشراكة الاقتصادية
تاريخياً، تميزت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية البرتغال بالاستقرار والتعاون البناء في مجالات متعددة. وخلال هذه الجلسة، استعرض الجانبان الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها رؤية المملكة 2030، حيث أعرب الوزير البرتغالي باولو رانجيل عن تطلع بلاده لمواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. كما أشار إلى رغبة الشركات البرتغالية في استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة والمساهمة في المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.
إن هذا التعاون الاقتصادي المتنامي لا يقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل يمتد ليشمل قطاعات التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والسياحة، مما يمنح الشراكة الثنائية بعداً استراتيجياً يسهم في تحقيق التنمية المستدامة لكلا البلدين الصديقين.
تنسيق سياسي لدعم الاستقرار الإقليمي والدولي
شهدت المباحثات تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد في منطقة الشرق الأوسط. ورحب الجانبان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء العمليات العسكرية والبدء في مفاوضات تفصيلية لتحقيق اتفاق دائم، مؤكدين على الأهمية البالغة لدعم الحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، جدد الأمير فيصل بن فرحان تهنئة المملكة للبرتغال بمناسبة انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 – 2028، معرباً عن ثقة المملكة في أن البرتغال ستواصل دورها الحيوي في دعم جهود السلام العالمي. كما عبر وزير الخارجية عن تقدير المملكة البالغ لمواقف البرتغال المبدئية والداعمة لقضايا المنطقة، وخاصة اعترافها بدولة فلسطين ودعمها المستمر لمبادرات حل الدولتين المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية.
ترسيخ قيم الحوار والتعايش بين الشعوب
ولم تغب الأبعاد الثقافية والإنسانية عن أجندة اللقاء؛ حيث أشاد وزير الخارجية السعودي بالدور الريادي الذي تلعبه البرتغال في نشر قيم التفاهم والتعايش بين مختلف الثقافات والأديان، متمثلاً في استضافتها لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد) في العاصمة لشبونة. ويعكس هذا الاحتضان التزام البلدين المشترك بمكافحة التطرف وتعزيز لغة الحوار الإنساني على المستوى الدولي.
حضر هذه الجلسة الهامة من الجانب السعودي نائب رئيس البعثة بسفارة خادم الحرمين الشريفين لدى البرتغال، عبد الرحمن بن طلال الحجيلان، مما يؤكد على المتابعة الدبلوماسية الحثيثة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال هذه المباحثات المثمرة.


