تصعيد غير مسبوق في مجلس الأمن الدولي
في تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وجه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، اتهاماً رسمياً لعضو المجلس ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بارتكاب جريمة خيانة الزبيدي العظمى. جاء هذا الاتهام المباشر خلال إحاطة قدمها السعدي أمام مجلس الأمن الدولي، مما ينقل الصراع الداخلي في معسكر الشرعية إلى الساحة الدولية ويهدد بتداعيات وخيمة على مستقبل العملية السياسية في البلاد.
تعود جذور هذه الأزمة إلى التكوين الهش لمجلس القيادة الرئاسي الذي أُعلن عنه في أبريل 2022 برعاية سعودية إماراتية، بهدف توحيد الصفوف المناهضة لجماعة الحوثي. ورغم أن المجلس ضم مكونات سياسية وعسكرية مختلفة، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يترأسه الزبيدي ويسعى لانفصال جنوب اليمن، إلا أن التوترات ظلت كامنة تحت السطح. ويمثل هذا الاتهام العلني بالخيانة تتويجاً لحالة من الشد والجذب وتبادل الاتهامات بين الحكومة والمجلس الانتقالي حول إدارة الموارد، والقرارات السيادية، والسيطرة العسكرية في المحافظات الجنوبية.
تفاصيل اتهام خيانة الزبيدي العظمى أمام مجلس الأمن
خلال كلمته، لم يترك السعدي مجالاً للشك، حيث أوضح أن “بعض القيادات والقوى اختارت الاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة”، مشيراً إلى السعي لعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، وتعطيل عمل الحكومة، ودعم جماعات مسلحة تهدد السلم الأهلي. وأكد السعدي أن مؤسسات الدولة اتخذت إجراءات قانونية بحق المتورطين في “أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، واضعاً عيدروس الزبيدي على رأس القائمة بتهمة الخيانة العظمى. كما شدد على أن الأزمة اليمنية ليست نزاعاً داخلياً، بل مواجهة مع مشروع الحوثي التخريبي الذي يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
تداعيات محتملة على المشهد اليمني والإقليمي
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، يهدد بشل عمل مجلس القيادة الرئاسي، وهو الهيئة التنفيذية العليا في البلاد، وقد يفتح الباب أمام مواجهات عسكرية جديدة بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في عدن والمحافظات المجاورة. إقليمياً، يضع هذا الانقسام ضغوطاً هائلة على المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، رعاة تشكيل المجلس، ويختبر قدرتهما على احتواء الأزمة ومنع انهيار الجبهة المناهضة للحوثيين. أما دولياً، فيعقد الاتهام من مهمة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي يسعى للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، حيث يجد نفسه أمام شريك حكومي منقسم على ذاته وغير قادر على التحدث بصوت واحد. وفي سياق متصل، دعا السعدي إلى إطلاق سراح كافة المحتجزين في سجون الحوثيين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة، وأثنى على جهود السعودية والأردن وسلطنة عمان في إنجاح صفقات تبادل الأسرى.


