في تطور دبلوماسي لافت، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات النهائية المتعلقة بالاتفاق الإيراني الأمريكي ستُعقد في نفس يوم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم، مما يضع حداً لشهور من الترقب والتوتر. وأوضح عراقجي أن هذه الجولة الحاسمة من المباحثات ستركز على القضايا الجوهرية العالقة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، الأمر الذي يمثل خطوة محورية قد تعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
خلفية متوترة وطريق طويل نحو الدبلوماسية
تأتي هذه المحادثات تتويجاً لمسار طويل ومعقد من العداء وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن، والذي يعود إلى عقود مضت. وكانت أبرز محطات الانفراج الدبلوماسي هي خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الموقعة عام 2015، والتي فرضت قيوداً على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق عام 2018 أعاد المنطقة إلى حافة المواجهة، مع فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني ودفعت طهران لزيادة أنشطتها النووية. المحادثات الحالية لا تمثل فقط محاولة لإحياء روح الدبلوماسية، بل هي اختبار لقدرة الطرفين على تجاوز إرث الماضي وبناء تفاهمات جديدة تضمن الاستقرار الإقليمي.
أبعاد الاتفاق الإيراني الأمريكي وتحدياته
يتجاوز الاتفاق المرتقب مجرد كونه تسوية تقنية، إذ يحمل في طياته تداعيات استراتيجية واسعة. فمن جهة، تأمل إيران في أن يؤدي رفع العقوبات إلى إنعاش اقتصادها المنهك واندماجها مجدداً في النظام المالي العالمي. ومن جهة أخرى، تسعى الولايات المتحدة للحصول على ضمانات طويلة الأمد تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. وفي هذا السياق، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن واشنطن تتوقع أن تلتزم إيران بعدم فرض رسوم على الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي، مشيراً إلى أن هذه المسألة ستتم مناقشتها ضمن إطار اتفاق السلام الأوسع. وبعد التوقيع المبدئي في سويسرا، من المقرر أن تنطلق محادثات فنية لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق طويل الأمد، مما يشير إلى أن الطريق لا يزال يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة.
مخاوف إسرائيلية وترقب إقليمي
أثارت مذكرة التفاهم، التي تم توقيعها إلكترونياً بين الولايات المتحدة وإيران، ردود فعل متباينة في المنطقة، أبرزها حالة من الغضب والاستياء داخل إسرائيل التي تجد نفسها مستبعدة من المفاوضات. وتصاعد التوتر بعد رفض واشنطن مشاركة التفاصيل الكاملة للاتفاق مع تل أبيب، التي طالبت بالاطلاع عليها قبل التوقيع الرسمي. وتخشى إسرائيل أن يقدم الاتفاق تنازلات تسمح لإيران بالاحتفاظ بقدرات نووية قد تهدد أمنها القومي. على الجانب الآخر، تلعب دول مثل سلطنة عُمان دوراً محورياً في الوساطة، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عراقجي بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي، مما يعكس أهمية القنوات الدبلوماسية الهادئة في تحقيق هذا التقدم.


