في خطوة فكرية هامة، أكد التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب على أن ظاهرة الإرهاب ليست وليدة العصر الحديث ولا ترتبط بأي دين أو حضارة أو ثقافة معينة، بل هي ظاهرة تاريخية عابرة للحدود والأزمان. جاء هذا التأكيد خلال محاضرة علمية بعنوان «الإرهاب عبر التاريخ»، ألقاها المستشار بالتحالف الدكتور فرحات الحرشاني، بحضور الأمين العام اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي وممثلي الدول الأعضاء ومنسوبي التحالف، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتفكيك الخطاب المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
جذور الإرهاب عبر العصور: رؤية تاريخية موسعة
استعرض الدكتور الحرشاني الجذور التاريخية للإرهاب، موضحاً بالأدلة والشواهد الأكاديمية أن هذه الظاهرة سبقت ظهور الإسلام بقرون طويلة. وأشار إلى أن المجتمعات الإنسانية عرفت أشكالاً مختلفة من العنف المنظم الذي يستهدف المدنيين لتحقيق أهداف سياسية أو دينية منذ العصور القديمة، مروراً بالعصور الوسطى ووصولاً إلى العصر الحديث. فمن جماعات “السيكاري” في القرن الأول الميلادي إلى حركات الفوضويين في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، أثبت التاريخ أن الإرهاب تكتيك استخدمته جماعات متنوعة في سياقات مختلفة، مما ينفي بشكل قاطع أي محاولة لربطه حصراً بالحضارة الإسلامية.
دور التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في مواجهة الفكر المتطرف
يأتي هذا الطرح الفكري كجزء من استراتيجية شاملة يتبناها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي تأسس عام 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية ويضم أكثر من 40 دولة إسلامية. لا تقتصر جهود التحالف على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل أربعة مجالات رئيسية هي: المجال الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكري. تهدف هذه المحاضرات والندوات الفكرية إلى تحصين المجتمعات الإسلامية ضد الأيديولوجيات المتطرفة، وتفنيد الادعاءات التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية لتبرير أعمالها الوحشية، مؤكداً أن الدين الإسلامي في جوهره يقوم على حفظ النفس وصيانة الحقوق وتحريم الاعتداء على الأبرياء.
تأثير عالمي ورسالة موحدة ضد التطرف
تكتسب جهود التحالف أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تقدم للعالم نموذجاً يعكس الموقف الحقيقي للدول الإسلامية الرافض للإرهاب بكافة أشكاله. فمن خلال توحيد الرؤى وتنسيق الجهود، يعمل التحالف على تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمادية، وتقديم رسالة واضحة بأن مكافحة هذه الآفة هي مسؤولية عالمية مشتركة. إن تفكيك الروايات الخاطئة التي تربط الإسلام بالإرهاب لا يخدم فقط المجتمعات الإسلامية، بل يساهم أيضاً في تعزيز الحوار بين الحضارات وبناء جسور من التفاهم، وهو ما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام العالميين.


