في تصريح لافت، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوجود خلافات نتنياهو وترامب في وجهات النظر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحليف الأبرز لإسرائيل على الساحة الدولية. يأتي هذا الإقرار ليضيف طبقة جديدة من التعقيد على العلاقة التي وصفت طويلاً بالاستثنائية، خاصة في ظل القرارات التاريخية التي اتخذتها إدارة ترامب لصالح إسرائيل، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.
خلال مؤتمر صحفي، سعى نتنياهو إلى تأطير هذه الخلافات ضمن سياق الشراكة الاستراتيجية، مؤكداً أن العلاقة مع واشنطن ليست علاقة إملاءات. وقال: «ترامب صديق لنا ومصالحنا مشتركة، لكن أحياناً لا نتفق أنا وترامب في الرأي»، مشدداً على أن المصالح الأمنية الإسرائيلية هي التي تحكم قراراته في نهاية المطاف. وتعكس هذه التصريحات رغبة نتنياهو في إظهار استقلالية القرار الإسرائيلي، خاصة أمام جمهوره المحلي ومع اقتراب أي استحقاقات انتخابية، حيث يتعهد بالترشح والفوز.
شراكة استراتيجية لا تخلو من تباين
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية في الشرق الأوسط. فالعلاقة بين نتنياهو وترامب، التي بلغت ذروتها بتوقيع “اتفاقيات أبراهام” لتطبيع العلاقات مع دول عربية، يُنظر إليها كحجر زاوية في الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني. أي تباين في الرؤى، حتى لو كان طفيفاً، تتم مراقبته عن كثب من قبل الخصوم والحلفاء على حد سواء، لما قد يحمله من دلالات حول مدى التنسيق بين البلدين في الملفات الشائكة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني والوجود العسكري الإيراني في سوريا.
أمن إسرائيل أولاً: رسائل نتنياهو للجبهات الثلاث
لم تقتصر رسائل نتنياهو على الشأن الدبلوماسي، بل حملت تهديدات واضحة ومباشرة على الصعيد العسكري. فقد أعلن عن إصراره على بقاء القوات الإسرائيلية في المناطق العازلة على ثلاث جبهات رئيسية: غزة، لبنان، وسوريا، مؤكداً أن هذا التواجد سيستمر “طالما كانت هناك حاجة لذلك”. وأضاف: «سيطرنا على مناطق مركزية في لبنان هدد منها حزب الله إسرائيل»، موضحاً أنه لن يسمح لأي جهة مسلحة بالتموضع على حدود إسرائيل. هذا التأكيد على العمل العسكري المستقل يعزز فكرة أن إسرائيل مستعدة للتحرك بمفردها لحماية أمنها، حتى لو تعارض ذلك مع رؤية حلفائها.
المواجهة مع إيران: بين التصعيد والتفاهمات
في سياق حديثه عن التهديدات، زعم نتنياهو أن إسرائيل “أنقذت نفسها من خطر التدمير النووي” وألحقت “ضرراً هائلاً” بالإيرانيين، مشيراً إلى عمليات استهدفت قادة وأجهزة أمنية إيرانية، وتنفيذ آلاف الغارات في إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، وفي تطور لافت، نقل تلفزيون “العالم” الإيراني عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أيدوا مذكرة تفاهم تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة بعد مناقشات مكثفة، واصفاً إياها بأنها اختبار لمدى جدية واشنطن. هذا التناقض بين خطاب نتنياهو التصعيدي والحديث الإيراني عن تفاهمات، يسلط الضوء على الديناميكيات المعقدة التي تحكم المنطقة، حيث تتشابك التهديدات العسكرية مع قنوات الحوار غير المباشرة.


