في تصعيد أمني جديد، أودى هجوم داعش في الرقة بحياة جندي من قوات الأمن الداخلي السورية وأصاب ثلاثة آخرين بجروح يوم الاثنين، وذلك في هجوم انتحاري استهدف مقراً أمنياً في المدينة التي كانت تعد المعقل الرئيسي للتنظيم الإرهابي شمال شرقي البلاد. هذا الهجوم، الذي تبناه التنظيم، يسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية المستمرة والنشاط المتزايد لخلايا التنظيم النائمة في المنطقة، مؤكداً أن القضاء على سيطرة التنظيم الجغرافية لم ينهِ تهديده بالكامل.
ووفقاً لبيان وزارة الداخلية السورية، فإن قوات الأمن الداخلي تمكنت من إحباط هجوم إرهابي نفذه عنصران من تنظيم “داعش” استهدفا أحد المقار الأمنية في مدينة الرقة. وأوضح البيان أن القوات تصدت للمهاجمين واشتبكت معهما، مما أدى إلى تحييد أحدهما، بينما فجّر الآخر نفسه بحزام ناسف بعد محاصرته، الأمر الذي أسفر عن مقتل عنصر أمني وإصابة ثلاثة آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
الرقة… من عاصمة الخلافة إلى ساحة صراع مستمر
تحمل مدينة الرقة رمزية كبيرة، حيث اتخذها تنظيم “داعش” عاصمة لخلافته المزعومة بين عامي 2014 و2017، وفرض خلالها حكماً متطرفاً وعنيفاً. وبعد معارك ضارية قادتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم من التحالف الدولي، تم تحرير المدينة في أكتوبر 2017. إلا أن هزيمة التنظيم العسكرية لم تكن نهاية لوجوده، فقد تحول إلى تكتيكات حرب العصابات والخلايا النائمة التي تنشط في البادية السورية المترامية الأطراف والمناطق الشرقية مثل دير الزور والرقة. تستغل هذه الخلايا الفراغات الأمنية والظروف الاقتصادية الصعبة لتجنيد عناصر جدد وتنفيذ هجمات مباغتة تستهدف القوات العسكرية والأمنية والمسؤولين المحليين، بهدف زعزعة الاستقرار وإثبات استمرارية وجودها.
تداعيات هجوم داعش في الرقة وتأثيره الأمني
يأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الهجمات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا خلال الأشهر الماضية، مما يثير مخاوف جدية بشأن عودة التنظيم لتكثيف عملياته. على الصعيد المحلي، تهدف مثل هذه الهجمات إلى بث الرعب بين السكان وتقويض الثقة في الأجهزة الأمنية التي تدير المنطقة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار نشاط “داعش” في سوريا يمثل تهديداً مباشراً لدول الجوار، خاصة العراق، حيث ينشط التنظيم أيضاً عبر الحدود. دولياً، يؤكد هذا الهجوم أن المعركة ضد الإرهاب لم تنتهِ بعد، وأن هناك حاجة ماسة لاستمرار الدعم الدولي والتعاون الأمني لمواجهة فلول التنظيم ومنعها من إعادة تجميع صفوفها وتشكيل خطر عالمي جديد.


