أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن بدء عبور سفن النفط من مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر المائي آمن تماماً، في خطوة قد تشير إلى انفراجة في التوترات الإقليمية. وفي سياق متصل، وجه نائب الرئيس جي دي فانس رسالة شديدة اللهجة إلى طهران، مشدداً على أن قضية الأموال المجمدة الإيرانية لن تكون جزءاً من أي اتفاق وشيك قبل إنهاء برنامجها النووي بشكل كامل. تأتي هذه التصريحات المتزامنة لترسم ملامح مرحلة جديدة من الدبلوماسية المعقدة بين واشنطن وطهران، حيث يمثل تأمين الملاحة في هرمز أولوية عالمية، بينما يظل ملف الأصول الإيرانية نقطة الخلاف الجوهرية.
في منشور له على منصة «إكس»، قال ترمب: «السفن بدأت في التحرك من مضيق هرمز، وهي تسير عبر الطريق السريع الجنوبي، وهو آمن تماماً ومُؤمَّن ونظيف»، مضيفاً أن هناك مسارات أخرى متاحة للملاحة. يعكس هذا الإعلان أهمية استقرار المضيق الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
لطالما كان مضيق هرمز نقطة ساخنة في الجغرافيا السياسية العالمية. يربط هذا الممر المائي بين الخليج العربي وخليج عمان، ومن خلاله يتم تصدير جزء كبير من نفط السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران. على مر العقود، شهد المضيق توترات متصاعدة، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هددت طهران مراراً بإغلاقه رداً على العقوبات الاقتصادية المشددة التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. وتعتبر البحرية الأمريكية ضمان حرية الملاحة في هذا المضيق جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الأمنية في الشرق الأوسط، مما يجعل أي تطور في هذا الملف ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الإقليمي.
مصير الأموال المجمدة وشروط الاتفاق النووي
في مقابلة مع شبكة CNBC، أوضح نائب الرئيس فانس أن العديد من تفاصيل الملف الإيراني لا تزال قيد النقاش، لكنه حسم الجدل حول الأصول الإيرانية. وأكد أن واشنطن لن تفرج عن أي أموال قبل التحقق الكامل من تفكيك إيران لبرنامجها النووي، واصفاً الحديث الإيراني عن الحصول على 24 مليار دولار بأنه «محاولة لبيع الوهم للجمهور الإيراني». وشدد فانس على أن آلية الاتفاق ستكون واضحة: «التفتيش أولاً، ثم إنهاء البرنامج النووي، وبعدها فقط يمكن الحديث عن الأموال المجمدة». وأشار إلى أن أي تفاهمات مستقبلية ستخضع لآلية تحقق من مرحلتين لضمان الالتزام الكامل من الجانب الإيراني.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن القرار النهائي بشأن آلية توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن سيُتخذ قريباً، مؤكدة أن تحرير الأرصدة المجمدة ودفع التعويضات هما نقطتان أساسيتان في الاتفاق. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا، بحضور ممثلين إيرانيين رفيعي المستوى، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، مع تأكيد فانس أن إسرائيل «سيكون لها مقعد على الطاولة في الشرق الأوسط الجديد».


