في تطور لافت يمثل أولى الثمار الملموسة للدبلوماسية الأخيرة، كشفت بيانات ملاحية متخصصة، اليوم (الإثنين)، عن عبور ناقلة الغاز الطبيعي المسال “ديشا” (DISHA) لمضيق هرمز، لتكون بذلك أول سفينة من نوعها تجتاز هذا الممر المائي الحيوي بعد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني. ويُنظر إلى هذا العبور كخطوة أولى نحو إعادة الاستقرار إلى أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي شهد توترات متصاعدة خلال الفترات الماضية.
الناقلة “ديشا”، التي ترفع علم مالطا، انطلقت من ميناء رأس لفان في قطر، وهو أكبر محطة لتصدير الغاز المسال في العالم. وأظهرت بيانات تتبع من منصة “مارين ترافيك” أن السفينة أكملت عبورها بنجاح وظهرت لاحقًا في خليج عُمان، متجهة شرقًا في طريقها إلى وجهتها النهائية. وتأتي هذه الرحلة لتكسر حالة الجمود التي سادت حركة ناقلات الغاز عبر المضيق، والتي كانت محدودة ومتقطعة بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة.
مضيق هرمز: شريان طاقة عالمي في قلب التوترات
يكتسب عبور “ديشا” أهميته من الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويعد الممر البحري الوحيد إلى المحيط المفتوح. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. وعلى مر العقود، كان المضيق مسرحًا للعديد من التوترات الجيوسياسية، حيث هددت إيران مرارًا بإغلاقه ردًا على العقوبات أو الأعمال العسكرية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن ودفع بعض الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة وأطول زمنًا.
تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على الملاحة الدولية
يأتي هذا التطور في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران، والذي أشار إلى أنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي. وفي منشور له على منصته “تروث سوشيال”، أكد ترمب أن “الاتفاق مع إيران اكتمل”، داعيًا سفن العالم إلى استئناف حركتها الطبيعية. ورغم أن التفاصيل الكاملة للاتفاق لم تُنشر رسميًا بعد، إلا أن عبور الناقلة “ديشا” يُعد مؤشرًا قويًا على بدء تنفيذ تفاهمات خفض التصعيد. ومن المتوقع أن يكون لهذا الانفراج تأثير إيجابي مباشر على أسواق الطاقة العالمية، من خلال خفض علاوات المخاطر واستقرار تدفقات الإمدادات، مما قد يساهم في كبح أسعار النفط والغاز على المدى المتوسط.
وتعمل الناقلة “ديشا”، التي دخلت الخدمة عام 2004، ضمن أسطول مخصص لنقل الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند، وتحديدًا إلى محطة داهيج، وترتبط تجاريًا بشركة “بترونت إل إن جي” الهندية. وبالتالي، فإن رحلتها لا تمثل فقط انفراجة سياسية، بل هي أيضًا خبر سار لأمن الطاقة في الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج.


