كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل الساعات الحرجة التي سبقت الإعلان عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدةً أن خلافات بين واشنطن وطهران استمرت حتى اللحظات الأخيرة، مما يعكس عمق انعدام الثقة بين الطرفين ويرسم ملامح اتفاق قد يكون هشًا في مرحلة التنفيذ. وشملت نقاط الخلاف الرئيسية ترتيبات الملف النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات الأمريكية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى قضايا إقليمية مرتبطة بإنهاء التصعيد العسكري في المنطقة.
جذور التوتر: تاريخ طويل من عدم الثقة
لم تكن هذه المفاوضات الشاقة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من العلاقات المتوترة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد وصلت هذه التوترات إلى ذروتها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. هذا السياق التاريخي يفسر صعوبة بناء جسور الثقة والتشدد الذي أبداه كل طرف في المحادثات الأخيرة، حيث يسعى كل منهما للحصول على أكبر قدر من الضمانات لتجنب تكرار سيناريوهات الماضي.
خلافات بين واشنطن وطهران: تفاصيل الساعات الأخيرة
وفقًا لما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع، فإن الخلافات حول بنود متعددة في مذكرة التفاهم استمرت حتى الدقائق الأخيرة. ومن أبرز التعديلات التي تمت في اليومين الأخيرين، كانت إضافة عبارة “ضمان سيادة لبنان واحترام سلامة أراضيه” إلى البند الأول، وهو ما كان يرفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية. كما أصر ترامب على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار بشكل فوري بمجرد الإعلان عن التفاهم، إلا أن الجانب الإيراني رفض ذلك، وتم الاتفاق على أن تبدأ عملية إعادة فتح المضيق بعد توقيع المذكرة يوم الجمعة. وقد اضطر ترامب لتعديل منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تنبيه من طهران عبر الوسيط الباكستاني ليعكس الجدول الزمني المتفق عليه.
أبعاد إقليمية ودولية للاتفاق المرتقب
يحمل هذا الاتفاق، رغم صعوبة ولادته، تداعيات جيوسياسية واسعة تتجاوز حدود البلدين. فإقليميًا، يمكن أن يساهم التوصل إلى تفاهم في خفض التوترات في مناطق النزاع مثل سوريا ولبنان واليمن، ويؤثر على ميزان القوى في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصالات هاتفية مع نظرائه من تركيا ومصر والعراق، على أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، مؤكدًا على ضرورة الوقف الكامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. دوليًا، يراقب العالم عن كثب هذا التطور لما له من تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار أسعار النفط، نظرًا لأهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.


