أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن صفقة أمريكا وإيران التي تم التوصل إليها مؤخراً لا تمثل مجرد اتفاق دبلوماسي، بل تشكل منعطفاً تاريخياً كبيراً للولايات المتحدة والشرق الأوسط بأكمله. وأشاد فانس بالرؤية القيادية للرئيس دونالد ترامب، التي نجحت في تحويل مسار المنطقة من عقود الصراع والفوضى إلى بداية عهد جديد يرتكز على التعاون الإقليمي المشترك والاستقرار طويل الأمد.
في مقابلة حصرية مع شبكة «فوكس نيوز»، أوضح فانس أن هذا الاتفاق يضع أسساً جديدة للأمن الإقليمي قد تمتد لخمسة عقود مقبلة. وتأتي هذه التصريحات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران منذ عقود، شهدت فرض عقوبات اقتصادية قاسية ومواجهات غير مباشرة عبر وكلاء في المنطقة. ويمثل الاتفاق الجديد خروجاً عن مسار خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، مقدماً مقاربة مختلفة تركز على ضمانات أمنية مباشرة وملموسة.
تحول استراتيجي في مياه الخليج
تتضمن البنود الأساسية للاتفاق، كما كشف عنها فانس، الفتح الفوري الكامل لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية وإنهاء الحصار البحري الأمريكي. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي. وفي المقابل، تلتزم طهران بحظر تام وقاطع يمنعها من امتلاك أو السعي لحيازة السلاح النووي تحت أي ظرف. وأعرب فانس عن أمله في أن تؤسس هذه الخطوة لعصر جديد من الاستقرار، وتحوّل المنطقة إلى محرك للازدهار الاقتصادي العالمي.
وتزامناً مع تصريحات فانس، أعلن الرئيس دونالد ترامب رسمياً عبر منصته «تروث سوشال» عن اكتمال الاتفاق النهائي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً إصداره تفويضاً كاملاً لفتح مضيق هرمز دون أي رسوم، ورفع القيود البحرية الأمريكية فوراً. ودعا ترامب ناقلات النفط والسفن العالمية لاستئناف نشاطها الطبيعي لضمان تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية دون عوائق.
صفقة أمريكا وإيران: من المواجهة إلى الدبلوماسية
كشف نائب الرئيس الأمريكي أن واشنطن كانت تتوجس من رد فعل إيراني واسع النطاق ضد إسرائيل في أعقاب غارة بيروت الأخيرة، إلا أن طهران بعثت برسائل تطمينية عبر قنوات تواصل بديلة، أكدت فيها التزامها بمسار التهدئة وتوقيع الاتفاق. ورغم هذه الخطوات الإيجابية، أشار فانس إلى وجود أطراف إقليمية، وعلى رأسها «حزب الله»، تسعى لعرقلة هذا المسار وزعزعة الاستقرار. وشدد فانس على أن بلوغ السلام الشامل لن يتحقق بين ليلة وضحاها، لكن الخطوة الحالية تظل قفزة تاريخية غير مسبوقة نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً لمنطقة الشرق الأوسط.


