في خضم تصاعد التوترات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده الحاسم بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً تحت إدارته، وذلك بالتزامن مع تزايد القلق الإسرائيلي من ملامح الاتفاق النووي الإيراني الجديد الذي يجري التفاوض بشأنه. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن لإيجاد حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، بينما تبدي تل أبيب خشيتها من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى تخفيف الضغط الاقتصادي على طهران دون ضمانات كافية لكبح طموحاتها النووية والعسكرية في المنطقة.
وقد أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أطلعه خلاله على آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية. وفي أعقاب ذلك، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي أن نتنياهو يسعى لعقد اجتماع عاجل مع ترامب بعد قمة مجموعة السبع، بهدف توضيح الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق لا يضمن تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني ويحد من نفوذها الإقليمي.
مخاوف إسرائيلية متصاعدة من الاتفاق النووي الإيراني
تتركز المخاوف الإسرائيلية بشكل أساسي على أن الاتفاق المرتقب قد يكون نسخة مخففة من اتفاق عام 2015، الذي انسحبت منه إدارة ترامب في عام 2018. وتخشى إسرائيل من أن يؤدي رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران إلى ضخ مليارات الدولارات في خزينة النظام الإيراني، مما سيمكنه من زيادة تمويل وكلائه في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فضلاً عن تطوير برامجه الصاروخية الباليستية التي تشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. ويعتقد المسؤولون في تل أبيب أن تخفيف الضغط الاقتصادي دون الحصول على تنازلات جوهرية ودائمة في الملف النووي هو بمثابة مكافأة لطهران على سياساتها المزعزعة للاستقرار.
ترامب يهاجم اتفاق أوباما ويعد بصفقة أفضل
في سياق متصل، لم يفوت ترامب الفرصة لانتقاد الاتفاق السابق الذي أبرمته إدارة الرئيس باراك أوباما، واصفاً إياه عبر منصته “تروث سوشال” بأنه “أغبى اتفاق”، معتبراً أنه كان يمهد الطريق أمام إيران لامتلاك السلاح النووي. وفي المقابل، أكد أن أي اتفاق جديد سيعقده سيكون بمثابة “جدار” يمنع طهران من تحقيق هذا الهدف إلى الأبد. وأضاف ترامب في تصريحاته أن مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، سيُفتح أمام حركة التجارة قريباً جداً، في إشارة إلى أن الضغط الأمريكي سيؤتي ثماره. وتأتي هذه التصريحات لتطمئن حلفاء واشنطن في المنطقة، وفي مقدمتهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بأن الإدارة الأمريكية لن تتهاون في مواجهة التهديد الإيراني.
تأثيرات إقليمية ودولية محتملة
إن مسار المفاوضات الحالية لا يحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل يرسم أيضاً ملامح التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط لعقود قادمة. فالتوصل إلى اتفاق قوي ومستدام يمكن أن يؤدي إلى خفض التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية مدمرة، بينما قد يؤدي اتفاق ضعيف إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، حيث قد تسعى دول أخرى لامتلاك قدرات نووية لموازنة القوة الإيرانية. وعلى الصعيد الدولي، يراقب العالم عن كثب هذه التطورات لما لها من تأثير مباشر على أسعار الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن مصداقية الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية.


