في لفتة إنسانية تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية المتنامية، بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية عزاء ومواساة إلى جلالة الملك ماها فاجيرالونجكورن، ملك مملكة تايلند، في وفاة ابنته الأميرة باجراكيتيابها ماهيدول. وتأتي هذه البرقية لتؤكد على أواصر الصداقة والتقدير المتبادل بين المملكتين، خاصة في ظل التطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات الثنائية مؤخراً. وقد أعرب الملك سلمان في برقيته عن خالص مشاعر التعازي والمواساة لجلالة ملك تايلند والأسرة الفقيدة والشعب التايلاندي الصديق، داعياً الله ألا يريهم أي سوء أو مكروه.
دلالات دبلوماسية في برقية تعزية ملك تايلند
لا تقتصر هذه اللفتة على الجانب الإنساني فحسب، بل تحمل في طياتها دلالات دبلوماسية هامة. فالعلاقات السعودية التايلاندية شهدت انقطاعاً دام لعقود، قبل أن تبدأ فصلاً جديداً ومشرقاً مع الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء التايلاندي إلى الرياض في أوائل عام 2022، والتي أعادت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين. وتأتي برقية تعزية ملك تايلند من قبل القيادة السعودية لترسخ هذا التقارب، وتؤكد أن العلاقة بين البلدين تجاوزت الطابع الرسمي لتصل إلى مستوى من التضامن الشخصي والإنساني بين القيادتين، وهو ما يعد ركيزة أساسية لعلاقات مستدامة ومزدهرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
نص التعازي والمواساة
وجاء في نص برقية خادم الحرمين الشريفين: «تلقينا نبأ وفاة ابنتكم الأميرة باجراكيتيابها ماهيدول، ونعرب لجلالتكم ولأسرة الفقيدة ولشعبكم الصديق عن أحر التعازي، وأصدق المواساة، متمنين ألا تروا أي سوء أو مكروه». من جانبه، بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية عزاء ومواساة مماثلة إلى جلالة ملك تايلند، قال فيها: «تلقيت نبأ وفاة ابنتكم الأميرة باجراكيتيابها ماهيدول، وأعرب لجلالتكم ولأسرة الفقيدة كافة عن بالغ التعازي، وصادق المواساة، متمنياً لكم دوام الصحة والسلامة، وألا تروا أي سوء».
مسيرة حافلة للأميرة الراحلة
تُعد الأميرة باجراكيتيابها، وهي الابنة الكبرى للملك فاجيرالونجكورن، شخصية بارزة في تايلند ولها إسهامات دولية مشهودة. فقد كانت دبلوماسية محنكة شغلت منصب سفيرة تايلند لدى النمسا وسلوفينيا وسلوفاكيا، كما عملت كممثلة دائمة لبلادها لدى الأمم المتحدة في فيينا. وبفضل خلفيتها القانونية القوية، حيث حصلت على شهادتي دكتوراه في القانون من جامعتي كورنيل ونيويورك، لعبت دوراً محورياً في تعزيز سيادة القانون والعدالة الجنائية، ودافعت عن حقوق السجينات، مما جعل وفاتها خسارة كبيرة ليس فقط لمملكة تايلند بل للمجتمع الدبلوماسي والقانوني الدولي أيضاً.


