استطلاع غالوب: 36% نسبة إعجاب الأمريكيين بالسعودية وسط تحولات عالمية
كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “غالوب” الأمريكية المرموقة في فبراير 2026، أن نسبة إعجاب الأمريكيين بالسعودية بلغت 36%، مما يضع المملكة في المرتبة السادسة عشرة ضمن قائمة الدول التي تحظى بنظرة إيجابية لدى الرأي العام في الولايات المتحدة. هذه النسبة، وإن كانت لا تضع المملكة في صدارة القائمة، إلا أنها تعكس واقعاً معقداً وديناميكياً للعلاقات السعودية الأمريكية التي تشهد تحولات عميقة على المستويين الرسمي والشعبي، مدفوعة بتغيرات اقتصادية واجتماعية كبرى.
عقود من الشراكة: نظرة على العلاقات التاريخية
تمتد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لأكثر من ثمانية عقود، حيث تأسست على قاعدة استراتيجية تجمع بين ضمان أمن الطاقة والمصالح الأمنية المشتركة في منطقة الشرق الأوسط. هذه الشراكة التاريخية، التي بدأت بلقاء الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عام 1945، مرت بمراحل مختلفة من التعاون الوثيق والتحديات الكبرى. وقد أثرت الأحداث الجيوسياسية، مثل أزمات النفط في السبعينيات، وحرب الخليج، وأحداث 11 سبتمبر، بشكل مباشر على تصورات الرأي العام الأمريكي تجاه المملكة. لذا، فإن نسبة الـ 36% الحالية لا يمكن فهمها بمعزل عن هذا الإرث الطويل من العلاقات المتشابكة، والتي شكلت أساساً متيناً للتعاون في مجالات الدفاع ومكافحة الإرهاب.
رؤية 2030: محرك جديد لتعزيز إعجاب الأمريكيين بالسعودية
في السنوات الأخيرة، برزت “رؤية السعودية 2030” كعامل رئيسي في إعادة تشكيل الصورة النمطية للمملكة على الساحة الدولية. فمن خلال المشاريع العملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر” و”القدية”، والانفتاح على قطاعات السياحة والترفيه والثقافة، نجحت السعودية في جذب أنظار العالم، بما في ذلك الشباب الأمريكي. لم يعد الاهتمام مقتصراً على النفط والسياسة، بل امتد ليشمل فرصاً استثمارية وسياحية وثقافية واعدة. وقد أسهم هذا التحول في زيادة أعداد السياح والمهنيين الأمريكيين الذين يزورون المملكة ويعملون فيها ضمن قطاعات متنوعة كالهندسة والتكنولوجيا والتعليم، مما يتيح لهم تكوين انطباعات شخصية إيجابية قائمة على التجربة المباشرة، بعيداً عن الصور الإعلامية التقليدية. إن كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي يلمسها الزوار، والتي أشار إليها الاستطلاع، تلعب دوراً محورياً في بناء جسور من التفاهم الإنساني.
التبادل الثقافي والتعليمي كجسر للتواصل
إلى جانب التحولات الاقتصادية، يمثل التبادل التعليمي والثقافي أحد أهم روافد تعزيز العلاقات الشعبية. فعلى مدى عقود، درس آلاف الطلاب السعوديين في أرقى الجامعات الأمريكية، حاملين معهم عند عودتهم ليس فقط المعرفة الأكاديمية، بل أيضاً فهم أعمق للثقافة والمجتمع الأمريكي. وفي المقابل، يتزايد اهتمام الطلاب والباحثين الأمريكيين بالتوجه إلى المملكة للتعرف على تراثها العريق وثقافتها الغنية، مما يخلق حواراً إيجابياً ومثمراً بين جيل الشباب في البلدين ويساهم في بناء صداقات دائمة.
السعودية في سياق عالمي متغير
يُظهر استطلاع “غالوب” أن اليابان تتصدر القائمة بنسبة إعجاب تصل إلى 85%، بينما سجل حلفاء تقليديون للولايات المتحدة مثل كندا والمملكة المتحدة أدنى معدلات تأييد لهما منذ بدء المؤسسة في تتبع هذه البيانات. وفي هذا السياق، تكتسب نسبة الـ 36% التي حصلت عليها السعودية أهمية خاصة، حيث تضعها في موقع متقدم على منافسين جيوسياسيين مثل الصين (34%) وروسيا (17%). وتشير هذه الأرقام إلى أن الرأي العام الأمريكي يتأثر بمزيج من العوامل تشمل العلاقات الدبلوماسية طويلة الأمد، والمصالح الاستراتيجية، والتغطية الإعلامية، والقوة الناعمة المتمثلة في الثقافة والسياحة.


