تصعيد خطير في قلب العاصمة اللبنانية
أدى هجوم إسرائيلي على لبنان استهدف ضاحية بيروت الجنوبية إلى تصعيد خطير في التوترات الإقليمية، ملقياً بظلاله على الحسابات الدقيقة للولايات المتحدة وإيران، وواضعاً المنطقة بأسرها على شفا مواجهة أوسع نطاقاً. هذا القصف، الذي أسفر عن سقوط 3 ضحايا و15 مصاباً بحسب التقارير الأولية للوكالة الوطنية للإعلام، لم يكن مجرد عملية عسكرية معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة من الأحداث التي تهدد بإشعال حرب شاملة، خاصة وأنه يمثل خرقاً كبيراً لقواعد الاشتباك التي سادت منذ بدء التوترات على الحدود الجنوبية.
جبهة متوترة تاريخياً تدخل منعطفاً جديداً
تأتي هذه الغارة في سياق تاريخي معقد من الصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. منذ حرب عام 2006، ساد نوع من الردع المتبادل الهش على الحدود، لكن هذا التوازن اهتز بشكل كبير في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. شهدت الأشهر الماضية تبادلاً شبه يومي للقصف عبر الحدود، لكنه ظل محصوراً إلى حد كبير في المناطق الحدودية. استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، وهي منطقة ذات ثقل سياسي وشعبي لحزب الله، ينقل المواجهة إلى مستوى جديد كلياً، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأطراف المعنية تتجه نحو حرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بعواقبها الكارثية على لبنان والمنطقة.
تداعيات الهجوم الإسرائيلي على لبنان وأبعادها الدولية
على الصعيد الدولي، أربك هذا الهجوم حسابات القوى الكبرى. ففي طهران، سارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى توجيه اتهام مباشر للولايات المتحدة، معتبراً أن الهجوم “يُظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو تفتقر إلى القدرة على ذلك”. وفي منشور له على منصة “إكس”، أضاف أن “لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد، أصبحت أسلوباً عفا عليه الزمن”، ملمحاً إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يمنحها الضوء الأخضر لمثل هذه العمليات. من جانبها، تجد واشنطن نفسها في موقف حرج، حيث تسعى جاهدة لاحتواء الصراع ومنع تمدده، لكن الهجوم يضعف من قدرتها على لعب دور الوسيط الفعال. ووفقاً لمراسل موقع “أكسيوس” باراك رافيد، فإن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأمريكية بالهجوم قبل وقت قصير من تنفيذه، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولية سياسية ودبلوماسية كبيرة.
لبنان في قلب العاصفة ومخاوف من المستقبل
داخلياً، تسبب القصف في دمار كبير في منطقة الغبيري، حيث استمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات. ويعيش لبنان، الذي يعاني بالفعل من انهيار اقتصادي غير مسبوق وشلل سياسي، حالة من القلق الشديد من انزلاق البلاد إلى حرب مدمرة. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد لاحتمال إطلاق نار باتجاه إسرائيل خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن قواته “مستعدة لسيناريوهات دفاعية وهجومية”، مما يشير إلى أن جميع الأطراف تستعد لجولة تصعيد قد تكون الأعنف منذ سنوات، وتبقى الأيام القادمة حاسمة لتحديد مسار هذا الصراع المحفوف بالمخاطر.


