في خطوة دبلوماسية واقتصادية بالغة الأهمية، كشف مصدر مطلع أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو القادم، تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حاسم لمستقبل العلاقات بين البلدين، حيث من المقرر أن تتصدر المباحثات مقترح صندوق مالي عراقي في واشنطن يهدف إلى إعادة توجيه جزء من عائدات النفط لدعم مشاريع التنمية في العراق.
أبعاد استراتيجية لزيارة مرتقبة
تستند العلاقات العراقية-الأمريكية إلى تاريخ طويل ومعقد، خاصة بعد عام 2003، حيث تطورت من علاقة أمنية وعسكرية بحتة إلى شراكة استراتيجية شاملة. وتأتي هذه الزيارة في سياق المباحثات الجارية حول مستقبل الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن، والتي تنظم وجود القوات الأمريكية في البلاد. وأفاد المصدر بأن أحد الملفات الرئيسية على طاولة النقاش سيكون آليات سحب القوات الأمريكية بعد انتهاء المدد المحددة لوجودها، وبحث مستقبل التعاون الأمني والاستخباري لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها منع عودة ظهور التنظيمات الإرهابية.
مقترح صندوق مالي عراقي في واشنطن: رؤية اقتصادية جديدة
سيحظى الجانب الاقتصادي بحيز كبير من المباحثات، حيث يبرز المقترح العراقي لتأسيس صندوق مالي سيادي في الولايات المتحدة كأولوية. ووفقاً للتفاصيل، سيتم تمويل هذا الصندوق من إيرادات النفط العراقي المصدر إلى السوق الأمريكية، على أن تُخصص أمواله لدعم مشاريع التنمية الاقتصادية المستدامة، وتطوير البنى التحتية المتهالكة، وبشكل خاص، معالجة أزمة قطاع الطاقة الكهربائية التي يعاني منها العراق منذ سنوات طويلة. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة جادة لضمان الشفافية في إنفاق العائدات النفطية وحمايتها من الفساد، بالإضافة إلى جذب استثمارات الشركات الأمريكية الكبرى للمساهمة في إعادة إعمار البلاد.
توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية
إلى جانب الملفين الأمني والاقتصادي، ستتضمن المباحثات أيضاً سبل توسيع آفاق الاستثمار والشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة. ويهدف الجانبان إلى استكشاف فرص جديدة في قطاعات غير نفطية، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب العراقي وتقليل معدلات البطالة، ودعم النمو الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر الدخل للدولة العراقية. ومن المتوقع أن يرافق الزيدي وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء والمستشارين الحكوميين للمشاركة في الاجتماعات واللقاءات المقررة مع المسؤولين الأمريكيين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها بغداد لهذه الزيارة وتطلعها لفتح صفحة جديدة من التعاون المثمر مع واشنطن.


