جهود راسخة لدعم التنمية المستدامة
لا يُعد هذا المشروع مبادرة معزولة، بل يندرج ضمن إطار شامل من الجهود التي تبذلها المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ تأسيسه. فعلى مدار السنوات الماضية، واجه اليمن تحديات اقتصادية وإنسانية جمّة، مما جعل قطاع الزراعة، الذي يعد مصدر رزق لنسبة كبيرة من السكان، يعاني من ضعف الإنتاجية وصعوبة الوصول إلى الأسواق. وتأتي المبادرات السعودية كجسر حيوي يربط بين المساعدات الإغاثية العاجلة والتنمية المستدامة طويلة الأمد، من خلال التركيز على بناء القدرات المحلية وإعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية، بهدف خلق اقتصاد يمني قادر على الصمود والنمو.
أثر مشروع تعزيز سلسلة القيمة الزراعية في اليمن: من الاكتفاء إلى الريادة
يهدف المشروع إلى إحداث تحول جذري في حياة المزارعين اليمنيين، عبر نقلهم من دائرة الزراعة التقليدية المحدودة إلى آفاق ريادة الأعمال الزراعية الحديثة. ويتم ذلك من خلال حزمة متكاملة من التدخلات تبدأ بتدشين أنشطة تدريبية مكثفة، كما حدث في مديرية تريم بمحافظة حضرموت بالشراكة مع مؤسسة “استجابة” للأعمال الإنسانية والإغاثية. وتشمل هذه التدريبات تزويد المزارعين بالمهارات الفنية والإدارية اللازمة لإدارة أراضيهم بكفاءة، وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية لزيادة جودة المحاصيل وكميتها، بالإضافة إلى فهم آليات السوق والتسويق.
إن تعزيز سلسلة القيمة لا يقتصر على مرحلة الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل مراحل ما بعد الحصاد، مثل التخزين والتعبئة والتغليف والتسويق، مما يضمن للمزارعين الحصول على قيمة مضافة حقيقية لمنتجاتهم. ومن المتوقع أن يسهم المشروع بشكل مباشر في تحسين سبل العيش لآلاف الأسر، وزيادة الدخل، وتوفير فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظات المستهدفة ويمهد الطريق نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي على المستوى الوطني.


