في تطور دراماتيكي يجمع بين الدبلوماسية المتسارعة والتوتر العسكري، رجّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أن يتم توقيع الاتفاق مع إيران خلال الساعات القليلة القادمة، كاشفاً في الوقت ذاته عن غضبه الشديد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الضربات الأخيرة في لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت رفعت فيه إسرائيل حالة التأهب إلى أقصى درجاتها تحسباً لرد إيراني محتمل على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن ترمب قوله: «أعتقد أن الاتفاق مع إيران سيُوقّع خلال ساعتين أو ثلاث»، موضحاً أنه في حال تم التوقيع الليلة، فسيصدر الأمر فوراً برفع الحصار البحري عن إيران. وأشار إلى أن التوقيع الأولي سيتم عن بُعد، على أن يليه توقيع حضوري قد يُعقد في أوروبا بعد أسبوع، في خطوة قد تمثل تحولاً كبيراً في سياسة الضغط الأقصى التي تبنتها واشنطن.
تصعيد مفاجئ يهدد مسار الدبلوماسية
كادت الجهود الدبلوماسية أن تتعثر بسبب التصعيد الإسرائيلي الأخير. فقد كشف ترمب أنه وبّخ نتنياهو بشدة على خلفية الضربات، وقال في تصريح لموقع “أكسيوس”: «سألت نتنياهو: ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟». وأضاف أنه طلب منه وقف أي ضربات إضافية، مؤكداً أن هذا التحرك يفتقر إلى الحكمة وحسن التقدير. وأوضح الرئيس الأمريكي أن الهجوم الإسرائيلي على بيروت أدى إلى تأخير التوقيع لبضع ساعات، لكنه لم يخرج المحادثات عن مسارها، مشيراً إلى أنه سيطلب من طهران عدم الرد على الضربات الإسرائيلية لتسهيل إتمام الاتفاق.
أبعاد الاتفاق مع إيران وتأثيره الإقليمي
يأتي الحديث عن هذا الاتفاق المرتقب بعد سنوات من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، والذي بلغ ذروته بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية. ويهدف أي اتفاق جديد إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإلزامها بالتخلص من المواد النووية، وهو ما يعتبره ترمب إنجازاً كبيراً يصب في صالح إسرائيل والمنطقة. ومع ذلك، فإن هذا التقارب يثير قلق حلفاء واشنطن التقليديين في الشرق الأوسط، الذين يخشون أن يؤدي تخفيف الضغط على إيران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي ودعم وكلائها في المنطقة. إن توقيت الضربات الإسرائيلية قد يعكس هذا القلق ومحاولة لعرقلة مسار قد تراه تل أبيب مضراً بأمنها القومي على المدى الطويل.
إسرائيل في حالة تأهب قصوى
على الصعيد الميداني، أعلن المفوض العام للشرطة الإسرائيلية رفع مستوى التأهب في أنحاء البلاد، بينما قام الجيش الإسرائيلي بتفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة شمالاً. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) سيعقد اجتماعاً طارئاً اليوم في ملجأ محصّن، خشية إطلاق صواريخ من إيران أو عبر وكلائها رداً على استهداف بيروت. وفي المقابل، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن الضربة الإسرائيلية تهدد بشكل مباشر استمرار المسار الدبلوماسي مع واشنطن، معتبراً أنها تمت بضوء أخضر أمريكي وتبرهن على عدم جدية الولايات المتحدة في الوفاء بتعهداتها.


